5 يناير 2005, 00:00
شارك في 14 نوفمبر عام 1927 م جلس أعضاء فريق حي المسالمة لكرة القدم بأم درمان في منزل عبدالسيد فرح أحد أعمدة النادي، والذي كان وراء تأسيس نادي المريخ بشكله الجديد كان المجتمعون يبحثون تعديل اسم المسالمة بعد أن رأوا أنه كان يكرس لعصبية الأحياء السكنية واستبداله باسم يحمل معاني القومية السودانية ويتيح الفرصة لكل من يرغب في الانضمام إليه وبرغبة الانطلاق إلى الأفق القومي دون عقبات حتى ولو كانت شكلية، وبالفعل تم اختيار اسم «المريخ» في ذلك اليوم بعد أن بقي المسالمة هو الاسم القديم لمدة تسع سنوات حينما بدأت فكرة إنشاء النادي. الآن وبعد أن مر على هذا التحول عشرات السنين، فإن ذلك المولود الصغير أصبح عملاقاً واسماً ملء السمع والبصر يمتلك منشأة معمارية ضخمة هي الأكبر في وطن واسع شاسع.. ويحظى بشعبية وجماهيره تزداد كلما مرت السنوات وحقق إنجازات على الصعيدين المحلي والخارجي جعلته يلقب بـ «صاحب البطولات المحمولة جواً».. وأصبح فريق كرة قدم بالنادي من أهل القمة يحقق أرقاماً قياسية في دنيا البطولات، ويسجل حضوراً جذاباً في كل المحافل والمناسبات.. مختلطة بعراقة تمتزج بالحاضر.. ومن موقعه بشارع العرضة أكبر ممرات أحياء مدينة أم درمان نغوص في أعماق هذا النادي الكبير وفي تاريخ وحاضر هذه المملكة الكروية الخاصة. إذا سرت في شارع العرضة لابد أن يلفت نظرك هذا المكان الجماهيري الذي يؤمه الآلاف خاصة حينما تكون هناك مباراة فهناك استاد المريخ الذي يقع على مساحة تقدر بـ 110 آلاف متر مربع تضم استاد لكرة القدم كان يتسع في المرحلة الأولى له 30 ألف متفرج ثم مع انتهاء المرحلة الثانية تمت إضافة 15 ألف مقعد آخر ليصبح إجمالي عدد متفرجيه 45 ألفاً اًوبعد المرحلة الثالثة المتوقعة خلال عامين وفقاً لخطة مجلس الإدارة الحالي سيتسع لحوالي 65 ألف متفرج. وهذه المساحة أيضاً تضم المبنى الرئيسي للنادي الذي كان في السابق يضم ملاعب التنس والسلة وكرة اليد والاشكواس والكرة الطائرة والقفر الثلاثي.. والتزحلق بالإضافة لحلبة الملاكمة وحوض سباحة وقد أزيلت كل هذه الملاعب بغرض تجديدها وإحلالها بما هو أفضل. وبجانب أنه الأكبر من حيث السعة يتميز ستاد المريخ أيضاً بأن طريقة بنيانه حديثة ونادرة إذ أن الملعب والاستاد والمدرجات جميعها تحت مستوى سطح الأرض إلا المقصورات وجزء يسير من المدرجات الشعبية، والزائر لهذا الملعب يفاجأ بأنه يتعين عليه أن يهبط إلى الأسفل حتى يجلس على المدرجات أو يدخل الملعب بينما يصعد رواد المنصة الرئيسي فقط الدرجات إلى أعلى. تم تصميم ستاد المريخ ووضع فكرته المهندس الإنجليزي كونك ليظل شاهداً على عراقة الاسم وعزيمة الرجال الذين قاموا عليه وشيدوه وتابعوه بالصيانة حتى تاريخنا الحالي فهو يمتاز عن غيره من الكثير من ستادات القارة السمراء والمنطقة العربية بأنه محفور بحيث يقع الملعب تحت مستوى سطح الأرض..- وكذلك المدرجات، وإذا كان قد شهد فترات ازدهار وانهيار فإن الحاضر في عهد رئيسه الشاب جمال الوالي قد أكد على أن النادي ماضٍ نحو التطور فهي فترة ربطت ما بين ماضيه العريق والضارب بجذوره في الأصالة مع مستقبل مفعم بالأحلام والآمال.. ففي ظرف عامين فقط انتقل النادي من عصر الشيخوخة العمرانية التي كادت أن تحيل مبانيه إلى أطلال وآثار إلى النهضة والشباب من جديد فانتقل بكل التفاصيل القديمة إلى واقع مواكب ونشر أشرعة الآمال للملايين من الأنصار وأطلقها في الأفق الفسيح فعاد مبنى النادي المطل على شارع العرضة أضخم وأفخم العمارات هناك بينما استعاد الاستاد صدارة المنشآت الرياضية بالبلاد وزعامتها بعد عمليات التحديث التي اشتملت على بناء مقصورة جديدة تسع لحوالي أربعة آلاف شخص في مكان المقصورة القديمة التي كانت لا تزيد سعتها عن الألف وتم تجديد المضمار والملعب والسور الداخلي والخارجي مع المدرجات الشعبية الوسطى والجانبية وأصبح المكان ذو جاذبية دفعت أنصاره ليطلقون عليه لقب القلعة الحمراء (Red Castle) وأصبح الاستاد مع دار النادي المكون من ثلاثة طوابق يضم حوالي 76 غرفة ما بين قاعات معارض واجتماعات ومكاتب إدارات واستراحة لاعبين وصالات لكبار الزوار مفروشة بأفخم الأثاث مع أرضيات وجدران يكسوها الرخام من كل جانب. ولإنجاز هذا العمل كان على رئيس النادي الحالي جمال الوالي أن يوفر مبلغاً لا يقل عن عشرة مليارات من الجنيهات السودانية - حوالي 4 ملايين دولار - وأنجز العمل كأكبر تحد ولم يخل من المغامرات بالطبع وبقي الهاجس الوحيد هو إنعاش الاستثمارات لتجنيب النادي خطر الاعتماد على الأفراد في المستقبل. بعد قرار اتحاد كرة القدم السوداني بتذويب فرق الشباب بالأندية سعى المريخ لإيجاد البديل الذي يوفر عليه عناء البحث عن المواهب وبدأ عبر مجموعة من أقطابه وإدارييه في تأسيس مدرسة لكرة القدم تضم الفئات العمرية المختلفة ما بين ثماني سنوات إلى 20 سنة كان الهدف منها في المقام الأول تنشئة جيل جديد من لاعبي كرة القدم على أساس الفكر الاحترافي المتقدم والتكوين الجيد ليحملوا لواء الكرة السودانية في المستقبل، وبالفعل بدأ نشاط المدرسة بقيادة الدكتور حسن المصري عميد كلية التربية الرياضية بجامعة السودان وأحد المدربين المعروفين على مستوى أندية القمة، وما لبثت الصعوبات أن تكالبت لتهدد استمرارية المشروع ومستقبله، كانت أولى الصعوبات غياب اللوائح التي تحمي مثل هذا العمل الكبير، وهي المشكلة نفسها التي واجهها نادي الهلال الذي أنشأ مدرسة هو الآخر في سبيل البحث عن حلول مساعدة لإيجاد مواهب تدعم صفوف الفريق الأول، وشهد الموسمان السابقان هجمة شرسة من الأندية الأخرى على مواهب مدرسة «شهداء المريخ» حيث انضم حوالي 23 لاعباً إلى أندية أخرى، ولكن المسؤولين هناك استمروا في المشروع غير متأثرين بالصعوبات التي تواجههم وزادهم إصراراً على ذلك إيمانهم الكبير بأصل الفكرة والهدف النهائي فبدأت في الانتعاش من جديد وبدأ مجلس الإدارة أيضاً في استقطاب الدعم المعقول لها حتى تحقق أهدافها في المستقبل. ظلت عضوية نادي المريخ صاحب الجماهيرية وكرائد اجتماعي تتأرجح ما بين الرقم القياسي تارة والذي بلغ عشرة آلاف في بداية الثمانينيات لم تحطمه إلا عضوية نادي الهلال في العام الماضي وتارة أخرى تنخفض إلى ما دون الألفين عضو، ولكن آخر جمعية عمومية شهدها النادي كان قوامها حوالي 4000 عضو يحق لألفين منهم المشاركة في أعمال الجمعية العمومية، والفترة الحالية تشهد محاولات لإنعاش الجوانب الاجتماعية وتوسيع قاعدة المشاركة عبر هيئتين شكلهما مجلس الإدارة لتحقيق هذا الهدف الأخير ويضم مجلس الشرف أكثر من مائتي عضو، بينما يضم مجلس الشوري خمسة عشر عضواً على رأسهم عدد من الرؤساء السابقين للنادي أمثال مهدي الفكي ومحمد إلياس محجوب وحسن محمد عبدالله. ويحفل سجل فريق المريخ لكرة القدم بالبطولات وحافل بالإنجازات ويعتبره أنصاره مفخرة تشرفهم وإغراء لكل الأجيال الجديدة خاصة وأنه النادي السوداني الوحيد الذي حقق إنجازات خارجية.. فقد فاز بكأس الكؤوس الأفريقية عام 1989 عندما فاز على بندل يونايتد بطل نيجيريا بهدف كمال عبدالغني ذهاباً بالخرطوم وتعادل معه سلبياً على ملعبه ليعود بالكأس التي أطلق عليها الاتحاد الأفريقي اسم المناضل الأفريقي نيلسون مانديلا، وحظي الفريق وقتها باستقبال جماهيري لم يسبق له مثيل في تاريخ الكرة السودانية، وفي تظاهرة شاركت فيها كل الفعاليات الرياضية والسياسية كإنجاز غير مسبوق للأندية وكان المريخ قبلها قد عاد بكأس إقليمية بعد فوزه على الشباب التنزاني بركلات الترجيح على أرضه ووسط جمهوره بدار السلام ليحقق بطولة شرق ووسط أفريقيا المعروفة بـ «سيكافا» إضافة إلى أن أنصاره يفتخرون بأنهم تغلبوا على الزمالك المصري في كأس دبي الذهبي عام 1987 ليعودوا به إلى الخرطوم وليكونوا أكثر سعادة بلقب فريقهم الجديد «صاحب البطولات المحمولة جواً» نظراً لأنها تحققت جميعها خارج السودان. وعلى المستوى المحلي يذخر سجل المريخ بعشرات الألقاب المختلفة منها 12 لقباً في مسابقة الدوري العام و 17 بطولة في الدوري المحلي لولاية الخرطوم وهي بطولة كانت الأقوى قبل استحداث الدوري الممتاز منتصف التسعينيات وبعد بداية منافسة كأس السودان احتكرها الفريق حتى وصل خمسة ألقاب من أصل 11 بطولة، مقابل أربعة ألقاب في الدوري الممتاز من أصل تسعة أقيمت منذ عام 1996 وحتى الآن. ويقدر البعض عدد مشجعي الفريق بأكثر من خمسة عشر مليوناً من الشعب السوداني وهو ما جعل مبارياته تحقق أعلى دخل بجانب مباريات الهلال الذي يقاسمه الجماهيرية والندية، وفي اليوم الذي يشهد مباراة المريخ باستاده أو على أي ستاد آخر تبدأ التدفقات الجماهيرية في وقت مبكر لتشجيع الفريق وبجنون لا يقبل الخسارة. ومشاوير الفريق في البطولات الأفريقية صاحبتها الكثير من المفارقات فبعد الفوز بكأس مانديلا والتأهل لنصف النهائي وربع النهائي عدة مرات بعد ذلك، تراجعت النتائج وأصبح يخرج من الدور الأول على أيدي فرق أقل منه في السمعة والتاريخ، في السنوات الماضية على سبيل المثال حقق فيها بطولة الدوري الممتاز ثلاث مرات متتالية لعب في رابطة الأبطال الأفريقية وخرج في المرات الأربع بفارق هدف..! بعد أن خسر أمام أوتالي الكيني بأربعة أهداف للا شيء بكينيا ورد اعتباره بثلاثية بأم درمان لم تشفع له بالتأهل في موسم 1998. وفي موسم 2001 فاز على شباب بلوزداد الجزائري بأم درمان بثنائية ولكنه خسر بالجزائر صفر/3 ليغادر البطولة.. وفي العام التالي حقق فوزاً تاريخياً على نادي القرن الأفريقي «الأهلي المصري» ورجح كفته مستفيداً من فوزه بهدفين باستاد القاهرة وفي العام التالي 2003 مني الفريق بخسارة ثقيلة من كانون ياوندي الكاميروني بعد أن ساءت الأوضاع المعنوية للفريق نتيجة لحادث السير المشؤوم الذي راح ضحيته مدرب الفريق الشاب صديق العمدة وأمين خزينة النادي عزالدين الربيع، وبأم درمان كاد الفريق أن يفعلها ويعدل النتيجة ليقلب الطاولة على ضيوفه بعد أن أحرز أربعة أهداف سريعة لكن الحكم ألغى هدفاً صحيحاً كان كفيلاً بمنح الفريق آملاً في التأهل عبر الركلات الترجيحية. ولكن فترة ما بعد هذا الحادث كانت هي الأقسى في تاريخ الفريق الحديث ولايزال النادي يشكو من تبعاتها ويجتهد لإزالة مسحة الحزن على أجوائه.. ليلتمس طريق العودة من جديد إلى عصر الإنجازات وتاريخ البطولات الإقليمية والقارية. يعاني المريخ من الأزمات المالية المتلاحقة وحجم الصرف لمقابلة الاحتياجات اليومية لناد كبير في حجمه في ظل محدودية الدخل واختلال الميزان ما بين الصرف والمدخولات وفي غياب الاستثمارات بسبب اعتماده في مراحله المختلفة على هبات إدارية ومنح أقطابه التي تتصاعد حيناً وتختفي أحياناً أخرى، رغم ذلك بذل رئيس النادي الحالي جمال الوالي الذي تسلم مقاليد الأمور في يونيو 2003 وأمين خزينته حسن عبدالسلام مجهوداً للارتقاء بمرافق النادي وإطلاق الصرخة الأولى في ثورة تحديث المنشآت التي شملت الاستاد وبعض مرافق النادي في ذات الوقت الذي ينادي فيه الأقطاب بضرورة إنعاش حركة الاستثمارات حيث أن اتفاق الرعاية مع الشركة الهندية للبترول ONGC قد ضخ على الخزينة مبالغ قدرت بحوالي نصف مليون دولار كانت أفضل إغراء لتدفق المزيد من العروض في هذا المجال، خاصة بعد أن بدأت الشركات الراغبة في العمل داخل الاستاد وبالتحديد احتكار الإعلانات وإنتاج الهدايا والملبوسات والموشحات الخاصة بشعارات النادي وعلاماته وكذلك استغلال دخل العضوية في سبيل زيادة مصادر الدخل ومحاولة تفادي الاعتماد على الأفراد في المستقبل. لم يحصل المريخ على أي بطولة رسمية في العام الماضي ولكنه يعمل على تفادي ذلك في الموسم المقبل، بضم عدد كبير من اللاعبين المؤهلين للدفاع عن ألوان الفريق في موسم يطلق عليه مشجعوه موسم المصير، وكذلك الاستغناء عن عدد من اللاعبين الذين شهد عطاؤهم تراجعاً في الموسم الأخير ضمن عملية إحلال وتبديل شملت أسماء كبيرة أمثال عبدالإله بشرى ومحمد موسى وفاروق جبرة مع دعم من الأجانب جاء في مقدمتهم المهاجم اليمني علي النونو ويسعى رئيس النادي جمال الوالي بنفسه للتفاوض مع بعض الأجانب لتوفير البديل الأفضل للزامبي زكريا سيموكوندا الذي غادر الفريق. وفي ذات الصدد تجري اتصالات معلنة وغير معلنة مع عدد من المدربين الأجانب لتولي تدريب الفريق خلفاً للمدرب المصري محمود سعد وكان أحد ممثلي النادي قد تفاوض مع محمد عمر المدير الفني لفريق الوحدات الأردني ليخلف مواطنه سعد ولكن يبدو أن المفاوضات متعثرة ولم يظهر بشكل نهائي تشكيل الجهاز الفني للفريق في الفترة الحالية. وإذا نظرنا بسرعة إلى جانب من تاريخ المريخ نجد أنه قد دخل في موسم 1971 - 1972 موسوعة الأرقام القياسية في العام الذي أعقب فوز المنتخب الوطني السوداني ببطولة الأمم الأفريقية لكرة القدم حيث سجل المريخ اسمه في الموسوعة بعد أن حقق الفوز ببطولة الدوري المحلي بدون تعادل أو هزيمة محققاً الفوز على كل منافسيه بما فيهم نده التقليدي الهلال وعاد في العام التالي وكاد يكرر الإنجاز ذاته ولكنه تعادل مرة واحدة وحرمه من تحقيق الرقم الصعب. منذ ذلك اليوم واصل المريخ زحفه إلى الأمام جاذباً نحوه أفواجاً من عشاق الكرة فانضم إليه الذين عارضوا تغير اسمه القديم «المسالمة». وعودة إلى أيام التأسيس الأولى.. سنجد أنه تم اختيار خالد عبدالله أول رئيس للنادي عام 1929 ليضع اللبنة الأولى للأسرة المريخية التي ضمت مختلف الأشكال واللغات والأديان تحت راية الرياضة في ذلك الوقت الذي كان فيه الاستعمار الإنجليزي يجثم على صدر الشعب ويحاول إزالة الروح الثورية التي بثها المناضل علي عبداللطيف في عام 1924. في أواخر عام 1929 برز فريق الهلال وانضم إليه لاعبون من فرق أخرى وبعد فترة وجيزة بدأت المنافسة التقليدية بين الناديين على غرار الحرب الباردة وتوازن القوى في معسكرين عملاقين بمدينة أم درمان حتى أصبح ذلك طابعاً مميزاً للرياضة السودانية إلى يومنا هذا. في عام 1934 بدأت أولى المنافسات على كأس البلدية التي اشتركت فيها فرق العاصمة المثلثة «أم درمان، الخرطوم، والخرطوم بحري» واستطاع المريخ أن يكتسح جميع الفرق المشاركة ليلتقي في المباراة النهائية وفريق بري، فهزمه بهدف أحرزه عوض أبوزيد في الوقت الإضافي ليتوج المريخ على قمة الكرة السودانية بحصوله على أول بطولة تقام في تاريخها.. ومنذ ذلك الوقت عرفت البطولات طريقها للنادي وعشقها هو الآخر فأصبحا توأمين لا يفترقان وكان ذلك إنجازاً أحدث دوياً في جميع الأوساط فألهم الشاعر الملهم الراحل «أبو صلاح» وهو من أشهر شعراء الأغنية السودانية ليكتب قصيدة ذاع صيتها وقتئذ جاء فيها: في غرة التاريخ ولي مدى الأيام تيم كوكب المريخ فايز على الأتيام يوم لعبتك مشهور نرى عيد الصيام ويمثل الجمهور جمع تحيطه الخيام وفي أواخر عام 1934 انضم إلى صفوف المريخ الحاج عبدالرحمن شاخور الذي لعب دوراً تاريخياً في قيادة النادي حتى أصبح رمزاً للتضحية والعمل الجاد واكتسب عن جدارة لقب الأب الروحي للمريخيين. في عام 1935 تأسس الاتحاد السوداني لكرة القدم برئاسة البريطاني المستر سرسفيلد هول مدير المديرية آنذاك يساعده في السكرتارية وأمانة الخزينة بريطانيان وانضمت الفرق الكبرى وعلى رأسها المريخ للاتحاد، وشهدت البلاد ثورة رياضية وأصبحت الرياضة لا تقتصر على كرة القدم بل امتدت لألعاب أخرى، وكان أول فريق سوداني لكرة السلة من نادي المريخ، وعليه شعر قادة النادي بأن عدد الأعضاء المشجعين قد أصبح في ازدياد وأحسوا بحاجتهم لدار فسيحة تجمع في رحابها كل تلك الألعاب، ومنذ ذلك الوقت عاشت فكرة بناء النادي في الأذهان، وفي سنة 1950 بعد زيارة قام بها فريق المريخ لمصر الشقيقة لعب خلالها أمام أنديتها الكبرى عاد وقرر تشييد ناديه، وعلى الفور بدأ اتصالاته حتى قام الحاج عبدالرحمن حسن الشاذلي الشهير بـ«شاخور» الأب الروحي للمريخيين بشراء قطعة أرض واسعة شيد عليها النادي القديم، وفي عام 1956 افتتح المريخ ناديه بحضور الزعيم إسماعيل الأزهري - رئيس أول حكومة وطنية للسودان - وتضمن النادي ملاعب لكرة السلة والتنس الأرضي ورياضات أخرى مختلفة ولكن مع مرور الزمن وسوء أرضية النادي التي كانت تربة زراعية «فوارة» تسببت في تصدع البنيان حتى توصل المسؤولون إلى حل مؤقت لاستغلال مباني الاستاد للأنشطة الإدارية لحين دراسة الأوضاع وبحث كيفية التغلب على الصعوبات الطبيعية. في الفترة من 1945 إلى عام 1975 تواجد عمالقة كرة القدم السودانية بالنادي، وهي الفترة التي عرفت بالعهد الذهبي للكرة السودانية وفيها كان مولد الأفذاذ من النجوم: شرفي، إبراهيم معين، الزين هيبة، إسماعيل برجل، صباحي، عوض الله، وقيع الله، باشا بدوي، طلب مدني، الجنيد، يس حاكم، بشرى القوس وخوجلي أبوالجاز، وكانت فترة ذهبية بحق حيث لم يهزم الفريق طيلة سبع سنوات ثم تلى ذلك جيل حسن العبد ، وحسن أبوالعائلة، ومنصور رمضان، وبرعي أحمد البشير وجلك وسري، قبل أن يبدأ المريخ الحديث في مرحلة السبعينيات. في تلك الفترة الذهبية لعب المريخ مع أكبر الفرق الأوروبية وأشهرها على الإطلاق وفي مقدمتها هونفيد المجري الذي كان يضم في وقتها الأسطورة بوشكاش وكذلك لعب مع باثينكوس اليوناني وأدمير وونير النمساويين وأودا رد ستار التشيكيين ورد ستار اليوغسلافي وسوشو الفرنسي وأوكرانيا السوفييتي والذي أصبح دينامو كييف «أوكرانيا فيما بعد» وجفارديا البولندي وبلجراد اليوغسلافي وإنتراخت الألماني وكل هذا كان في الفترة ما بين 50 - 1965. كان الحديث عن بناء الاستاد في ذلك الوقت ضرباً من ضروب الخيال ومدعاة للسخرية، لقد حصل النادي على قطعة أرضه إضافية تبلغ مساحتها مع النادي القديم 51 ألف متر مربع ولكن السؤال كان كيف له أن يبنى استاداً..- وبدأت اللجان في صيف 1959 في عهد رئيس النادي فهمي سليمان حيث تم تشكيلها لدراسة بناء الاستاد وبعد ثلاث سنوات كان الافتتاح على عجل لاستقبال احتفالات العيد الوطني غير أنه أعيد الحفل بشكل رسمي عام 1964 ليكون المريخ قد حطم المستحيل وامتلك ملعباً متكاملاً لكرة القدم هو بحسابات ذلك الزمان قلعة يقف الإنسان أمامها مشدوداً بالإعجاب. وكان لمجلس الإدارة حينها صاحب السبق في هذا الإنجاز الذي تحقق وكان يضم ثلاثة عشر رجلاً أربعة منهم أصبحوا فيما بعد رؤساء للنادي وهم حسن أبو العائلة وعبدالرحمن شاخور ومهدي الفكي وحسن محمد عبدالله بجانب صالح الفاضل ومحمد علي أبوراس، وعبدالعزيز عبدالرحمن ومحمود الريح وطه سنادة وإسماعيل خالد وفؤاد التوم وحسن عمر الأمين وكيدرو. مجلس إدارة المريخ الحالي - جمال محمد عبدالله الوالي رئيساً - عثمان يوسف الدقير نائباً للرئيس - اللواء عبدالله حسن عيسى سكرتيراً «أمين عام» - حسن عبدالسلام أميناً للمال - محمد جعفر قريش رئيساً لقطاع الاستثمار - متوكل أحمد علي - عادل محمد عثمان - حسن يوسف مصطفى - حسن إدريس حسن - فيصل صلاح ميرغني - عادل حسن أحمد أبو جريشة - أزهري وداعة الله - عمر المقداد حجوج - الفاتح عزالدين المنصور - العميد مدني الحارث عناوين أخري: في أحد ليالي عام 1927 تحول فريق المسالمة في الحي الصغير إلى نادٍ عملاق يحصد البطولات موسم 71/72 أدخله موسوعة الأرقام القياسية شاخور اشترى أرض النادي من حر ماله ..والوالي أنفق 4 ملايين دولار لتجديده أبوعاقلة أماسا














التعليقات
عاكف عطا
( 5 أعجبني / 9 لم يعجبني )
محمد صلاح
( 4 أعجبني / 1 لم يعجبني )
fakhry suleiman
( 0 أعجبني / 5 لم يعجبني )
عاشق كريستيانو
( 2 أعجبني / 7 لم يعجبني )
sam
( 0 أعجبني / 2 لم يعجبني )