نادي الرئيس يستغيث

12 يناير 2005, 00:00

شارك في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، كان الناس في اليمن لا يعرفون من العالم إلا حدود «المملكة المتوكلية الهاشمية».. أو حدود دولتهم في ذلك الوقت والتي تمثل نهاية العالم، كما أفهمهم الإمام يحيى حميد الدين حاكم اليمن في ذلك الوقت. ورغم هذه الظروف وحالة الانغلاق الكبيرة، فقد كان هناك مجموعة من الشباب الذين فتحوا آفاق تفكيرهم بشكل رحب وناقشوا تأسيس ناد رياضي في عام 1937 يمارسون فيه الحياة بكل تفاصيلها من جد إلى لعب وعلم وثقافة.. وكان النادي هو فكرتهم للبحث عن الحرية، حتى ولو بدأت بحرية البدن في ممارسة الرياضة.. وكانت تلك بداية «النادي الأحمر» كما كان يسمى أيام انطلاقته قبل أن يتحول فيما بعد إلى نادي أهلي صنعاء.. أهلي صنعاء اسم كبير في الرياضة اليمنية فهو أشهر الأندية وأكبرها وأكثرها احتكاراً للبطولات والألقاب في مختلف الألعاب الرياضية، ارتبط اسمه وتاريخه بصنعاء القديمة، مدينة آزال أو مدينة سام بن نوح تلك المدينة القديمة التي يحن إليها وتنجذب نحوها وجوه كل اليمنيين إما للزيارة أو للتسوق أو مشاهدة المعالم التاريخية والمآثر الإسلامية ومآثر ما قبل الإسلام، لكن «الأهلي صنعاء» الذي يبعد عشرات الأمتار عن بوابة المدينة القديمة ينتمي إليه أعضاء من مختلف أنحاء اليمن وله سمعته الطيبة في كل الأرجاء، ويتمنى آلاف الشباب اليمني حمل إحدى فانيلات فرقه الرياضية، فمن ينتمي للأهلي دون شك ستتفح له أبواب الحظ والسعد نحو الشهرة والمنتخبات الوطنية. يعود تاريخ تأسيس النادي الأهلي كما قلنا سابقاً إلى عام 1937 حيث بدأ مجموعة من الشباب المثقف والمتعلم الذين درسوا خارج الوطن بتكوين تجمعات شبابية لممارسة الأنشطة الرياضية وكانوا يتبادلون الأحاديث حول الهم الوطني ودورهم حيال هذا الهم. وخلال المرحلة اللاحقة انشغل هؤلاء الشباب وهم رواد الحركة الوطنية بتنظيم صفوف مقاومة الحكم الإمامي الظالم، ونفذوا ثورة 1948 التي باءت بالفشل وتراجعت فكرة تأسيس الأهلي كناد قائم على أرض الواقع حتى عام 1952 الذي اعتبر العام الحقيقي لتأسيس النادي والذي أطلق عليه في البداية مسمى الفريق الأحمر، ويعني المدرسة الثانوية إلى جانب فرق الأصفر التي تعني المدرسة المتوسطة أو الابتدائية والكلية الحربية وغيرها من الفرق الرياضية التي بدأت تمارس الرياضة بصورتها البدائية آن ذاك، وبطريقة محاكاة ما شاهده الشباب اليمني في البلدان التي زاروها ودرسوا فيها وهم قليلون ويعدون بأصابع اليدين، لكن اسم الأهلي تم اطلاقه بشكل رسمي في عام 1956 كما أكد الحاج يحيى الشهاري أحد أبناء النادي. الأهلي الصنعاني يعد أحد أقطاب الرياضة اليمنية الرئيسية هو ومنافسه الوحدة الصنعاني منافسة اللدود على مر تاريخ الناديين العريقين.. وهما قبل تحقيق وحدة البلاد أبرز ناديين وقطبا الكرة اليمنية في الشمال وظلا على هذه الحال حتى بعد تحقيق الوحدة المباركة كمنافسين لدودين في العاصمة صنعاء وتقاسما جمهورها بينهما وتركا النزر القليل من الجماهير لبقية فرق العاصمة، لكن الحقيقة أن جماهيرية الأهلي تمتد إلى المحافظات اليمنية الأخرى وإن كان التلال العدني وشعب إب قد زاحماه كثيراً على هذه السمعة خلال المواسم الأخيرة بعد أن كان الأهلي متسيداً على البطولات الكروية والألقاب الذهبية طوال مسيرة تاريخه الحافل منذ السبعينيات وحتى الآن. ويعود أول كأس أحرزها الأهلي كما وثق منتسبوه إلى عام 1954 وهو أقدم كأس يحصل عليه فريق يمني في الشمال، وهو كأس تسلمه من الإمام أحمد حميد الدين في إحدى المناسبات التي نال خلالها الكأس الأصغر في العالم على ما يبدو، إذ أن حجمه أصغر من حجم كف اليد وهو يشبه بحجمه «المكحلة القديمة المستخدمة لكحل العين عند العرب القدماء».. ويعتز أبناء النادي كثيراً بهذه الكأس ويعتبرونها جزءاً مهماً من الثروة المادية التي تحكي تاريخ النادي العريق. ويعتبر الأهلى النادي الوحيد في اليمن الذي كان له شرف تخريج قيادات ووزراء وقيادات عسكرية كبيرة في الدولة من بلاطه ولايزال إلى اليوم يحظى بهذه الميزة التي يحسده عليها الكثيرون، ولا يزال محتفظاً بتألقه وسمعته الطيبة عند هذه القيادات وتعتبر الأندية الأخرى أنه نادي السلطة المدلل، لكن منتسبي النادي وقياداته ينفون ذلك بشدة والدليل كما يقولون، الوضع المزري الذي يعيشه النادي هذه الأيام، وما يمر به من ظرف قاس واعتماده كلياً على موازنة الدولة التي تمنح لكل الأندية في كل عام والتي لا تتجاوز الـ 4 ملايين ونصف المليون ريال لكل الأنشطة والمشاركات الداخلية والخارجية. ومع ذلك فإن فريق الأهلي صنعاء لكرة القدم هو الفريق الوحيد الذي حظي بلقاء رئيس الجمهورية علي عبدالله صالح في قصر الرئاسة الذي كرم الفريق في إحدى بطولات الدوري التي حققها الفريق في التسعينيات. ويبدو ارتباط رئيس الجمهورية بالنادي وثيقاً وقديماً من خلال التاريخ الذي يحكي أن مدرب الرئيس علي عبدالله صالح في لعبة تنس الطاولة كان أشهر لاعب ومدرب في تاريخ اليمن في هذه اللعبة وهو المرحوم أحمد العماد لاعب أهلي صنعاء الذي درب الرئيس اليمني لفترة طويلة ولكن خلف أسوار القصر الرئاسي وليس داخل أسوار نادي الأهلي صنعاء بالطبع. ويتفاخر مسؤولو الأهلي ومشجعوه بذلك من خلال إبراز صورة للرئيس صالح توضح تكريمه للفقيد أحمد العماد في إحدى المناسبات، كما يبرزون رسالة ممهورة بتوقيع الرئيس علي عبدالله صالح ورسالة أخرى من عبدالكريم الأرياني رئيس وزراء اليمن تهنئان الفريق الكروي بتحقيق إحدى بطولات الدوري وهو الأمر الذي لم يحدث لأي ناد آخر! والواقع إن أهلى صنعاء مدرسة ضمت شخصيات يمنية بارزة على مر الزمن بدءاً من أيام النضال ضد الإمامة وحتى اليوم، حيث كان أغلب أعضائه هم أحرار الثورة اليمنية وهم الأدباء والشعراء والمثقفين والشخصيات الاجتماعية البارزة أمثال المرحوم أحمد المروني وآل صبرة وغيرهم كثر.. والأهلي بيت للعديد من المسؤولين اليمنيين الذين يشغلون اليوم مراكز كبيرة في الدولة أمثال علي الآنسي مدير مكتب رئاسة الجمهورية ووزير الإعلام حسين العواضي وحسين الأهجري وكيل وزارة الخدمة المدنية والتأمينات وحسين المسوري أمين العاصمة صنعاء السابق وعدد من نواب البرلمان مثل رئيس النادي حسين الأحمر، وهو أيضاً رئيس اللجنة المؤقتة لإدارة اتحاد الكرة والبرلماني محمد عبداللاه رئيس اتحاد الكرة السابق.. إلى جانب العديد من الشخصيات الاجتماعية والتجار ورجال الأعمال والبرلمانيين وأعضاء مجلس الشورى ومن ينتمي بالولاء للنادي من الوزراء في الحكومة الحالية. ورغم ذلك تبدو الصورة داخل النادي غير براقة.. فالنادي يبدو فقيراً للغاية بمنشآته الرياضية وملاعبه لمختلف الألعاب، فملعب كرة القدم الوحيد ليس قانونياً ولايزال نجوم النادي والمنتخب الوطني من الأهلي يلعبون على أرضية ترابية ولكنها خرجت عشرات الأبطال والنجوم في كرة القدم ولاتزال حتى اليوم. وكانت إدارة النادي قد قامت بمحاولة لتعشيب الملعب الذي تستخدمه كل فرق الكرة والفئات العمرية فيه «كبار وشباب وناشئين» طوال اليوم، لكنها تجربة باءت بالفشل بعد أشهر قليلة لعدة أسباب منها نضوب بئر المياه التابعة للنادي وضمن أزمة المياه الجوفية التي تعاني منها مدينة صنعاء كلها، وأيضاً عدم صلاحية تربة أرضية الملعب للعشب الأخضر.. ويقال إن أرضية هذا الملعب أقيمت على أنقاض مقبرة كبيرة كان أهالي صنعاء القديمة يستخدمونها وإنها كانت امتداداً لمقبرة «ماجل الدمة» المجاورة للنادي وهي إحدى أكبر مقابر صنعاء. وإلى جوار هذا الملعب هناك مساحة صغيرة للغاية لا تتعدى عشرة أمتار في تسعة أمتار يستغلها أحياناً أشبال النادي وناشئوه للتدريب، وفي المقابل هناك ملعب كرة السلة الأسمنتي الضيق وصالة صغيرة لممارسة الألعاب القتالية لكنها لا تفي بالغرض المطلوب، ومؤخراً بدأ الاهتمام ببناء منشآت استثمارية تدر دخلاً للنادي وتم إنشاء 24 محلاً تجارياً صغيراً في الواجهة المقابلة للشارع الرئيسي تم تأجيرها كلها للمواطنين وتدر دخلاً سنوياً للنادي قدره مليون وبضعة آلاف من الريالات. لكن النادي استطاع أن يظفر بمشروع استثماري تدعمه وزارة الشباب والرياضة لبناء صالة رياضية ذي مواصفات دولية لممارسة ألعاب الظل وتتسع لألفي متفرج، وبها غرفتان لتغيير ملابس اللاعبين وغرفة للعلاج الطبيعي وحمامات للاعبين وأخرى للجماهير ومخرجين للصالة.. وتعتبر أضخم صالة رياضية يمتلكها ناد رياضي في اليمن حتى الآن لكنها لن تدخل للخدمة إلا مع منتصف هذا العام تقريباً. هذه هي الصورة الحقيقية لأكبر أندية اليمن وأكثرها شهرة وسمعة وإنجازات.. وتبدو الصورة متواضعة ولا توازي حجم الهالة الكبيرة التي يفتعلها البعض تجاه هذا النادي أو حتى الترويج بأنه يمتلك إمكانات كبيرة يتحصل عليها من الدولة والشخصيات الكبيرة رغم أنه أكثر الأندية حظوة من حيث دعم محبيه والمنتمين إليه من التجار. أمين عام النادي الشاب حسام السنباني تحدث طويلاً لنا عن عراقة النادي وتاريخه وبطولاته وتخريجه للأبطال والنجوم واعتبره رافداً رئيسياً للمنتخبات الوطنية بالنجوم والأبطال في كل الألعاب. السنباني الذي يملك إحدى الشركات الخاصة قال إنه متخوف جداً على مستقبل النادي الذي باتت العديد من الألعاب الرياضية فيه مهددة بالانقراض لغياب الملاعب الخاصة بممارستها، خاصة وإن هناك 300 لاعب ناشئ في كرة القدم يلعبون للأهلي لا يجدون ملعباً يمارسون عليه تمارينهم المعتادة. وقال إن الأهلي كناد يمني عريق لابد أن يكون له مقر يناسب حجمه ومكانته في اليمن، ولكن الواقع إن مقر النادي لا يناسب على الإطلاق هذه المكانة، وبالذات ملعب كرة القدم الذي لا يصلح على الإطلاق لممارسة التمارين لفرق النادي.. وحان الوقت للبحث عن مقر جديد للنادي بأسرع وقت حتى لا يأتي اليوم الذي يتوارى فيه الأهلي عن المشهد الرياضي في اليمن! ويضيف أمين عام النادي: إن نادي الأهلي مثله مثل بقية أندية النخبة في اليمن يتلقى دعماً قدره 4.3 مليون ريال يمني من وزارة الشباب والرياضة لتغطية أنشطة جميع فرقه وألعابه خلال موسم رياضي كامل، ولكن الواقع أن احتياجات النادي تفوق هذا المبلغ بكثير جداً، فما يصرف على ملابس لاعبي كرة القدم فقط يزيد على ثلاثة ملايين ريال ناهيك عن المواصلات والمرتبات للمدربين وبعض اللاعبين ونفقات النشاط العام والأنشطة المختلفة للنادي ولألعابه الرياضية والنشاط الثقافي الذي يتميز به النادي عن بقية أندية اليمن. والواقع أن الأهلي صنعاء كان ولايزال هو فريق الشهرة والصخب والتناقضات الكبيرة وله خصوم كثيرون، كما أن له محبين أكثر وعلى صفحات الصحف. دارت الكثير من المعارك بين قيادات هذا النادي وقيادات نادي الوحدة الصنعاني وبين إعلاميي الناديين وصلت حد اتهام الآخر بالعمالة وكره الوطن.. ففي إحدى المرات لعب الفريقان الأهلي والوحدة على بطولة كأس «البيبسي» والتي خرج فيها الوحدة متقدماً على الأهلي ولكن الأهلي رفض هذه النتيجة واتهم الجهاز التحكيمي وآخرون بالتآمر لتغيير النتيجة وحدث اشتباك بين جماهير الفريقين وثارت ثائرة قيادة الأهلي وذهب أحد القادة العسكريين الكبار الأهلاويين إلى عقر دار الوحداوية ومعه آخرين وانتزع الكأس من بين أيديهم واقتسمه نصفين وعاد بنصف الكأس إلى الأهلي ولعل هذه الحادثة فيها من الخيال ما لا يتصوره أحد لكن ذلك هو الذي حدث بالفعل! الأهلي الصنعاني احتضن تجارب احتراف لاعبين أجانب بين صفوف فريقه منذ وقت مبكر خلال السبعينيات والثمانينيات حيث لعب للأهلي لاعبون من الجزائر والسودان ومصر ومن بعض بلدان أفريقيا.. كما أنه الأقدر على التعاقد مع لاعبين محترفين الآن للعب مع الفريق الأول والدفع لهم بسخاء وبدون عناء، وهناك عدد منهم يلعب للأهلي منهم لاعب سوداني وآخر مصري، لكن الأهلي يعتمد كثيراً على لاعبيه المحليين ويهتم أكثر بالناشئين منهم لأنهم كما قال أمين عام النادي يمثلون شريان الحياة الذي حافظ على بقاء الأهلي شامخاً حياً على الساحة الرياضية الكروية. وفي آخر محطة مع القلعة الأهلاوية الحمراء نصل إلى آخر زيارة قام بها بيتر فليبان أمين عام الاتحاد الآسيوي لمقر النادي الأهلاوي والذي قال: إنه بدون تطور الأهلي ودعمه لن تتطور الكرة اليمنية باعتبار الأهلي نموذجاً حقيقياً يمكن تطبيقه لتطور الرؤية الآسيوية في المنطقة لتطوير الكرة العربية.. لكن الأهلي صنعاء وهو أعرق الأندية وأكبرها على الساحة المحلية يعد أفقر الأندية على المستوى الإقليمي بل ومنطقة الخليج وهو فعلاً بلا ملاعب أو صالات أو إمكانات تؤهله ليتبوأ ريادة وقيادة الأندية اليمنية. أرقام قياسية سجل 66 هدفاً خلال موسم 2000/2001 وبذلك كسر الرقم القياسي اليمني الذي كان سبق وسجله فريق التلال وهو 61 هدفاً ولايزال محافظاً على هذا الإنجاز حتى الآن. سجل خلال مواسم 93/1994 و2000 /2001 و2003/2004 إنجازاً فريداً بلعبه 22 مباراة في كل موسم دون أن تلحقه هزيمة. لعب تسع مباريات دون أن يدخل مرماه هدف في الموسم 99/2000. عناوين اخري : أعرق أندية اليمن لا يمتلك ملعباً قانونياً وفرقه تتدرب على ملاعب ترابية! أهلي صنعاء.. الأغنى في اليمن لكنه الأفقـر على المسـتوى الإقليـمي فاز الوحدة بكأس البيبسي فذهب قائد عسكري أهلاوي لمقر الوحدة وقام بشطر الكأس نصفين!! أمين عــام النادي: نبحث عن مقر جديد حتى لا يتوارى النادي عن المشهد الرياضي منصور الجرادي
( 0 أعجبني / 0 لم يعجبني )

اكتب تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
التعليق

الحروف المتبقية
 

لم يقم أحد بكتابة تعليق على هذ الموضوع

لا يوجد تعليق

شركاء