12 فبراير 2005, 00:00
شارك مانشستر:خلدون الشيخ تقع مدينة مانشستر وسط الجزيرة البريطانية، وتعتبر العاصمة الإقليمية لشمال غربي إنجلترا، وأكبر مقاطعة اقتصادية خارج العاصمة لندن، ويسكنها نحو 6 ملايين نسمة، منهم2.5 مليون في ضواحي المدينة ويقطن نحو 430 ألفاً في مركز المدينة والبقية على أطرافها. وتعد المدينة مركز استقطاب للطلاب ومركز أعمال مهم في القارة الأوروبية، ونادي مانشستر يونايتد يعد أحد نجاحات المدينة الاقتصادية، فهو الأثرى والأكثر دخلاً بين الأندية العالمية، لكن النجاحات الاقتصادية يقابلها، وعلى النقيض، مجتمع يعمه أعلى نسبة من الجرائم ويعاني من سوء الاهتمام الصحي ومن أزمة سكانية، وتصل نسبة البطالة 9.1 في المئة، مقارنة بـ 5.6 في المئة هي نسبة المعدل العام للبطالة في البلاد. ورغم أن تطوير كرة القدم وتشجيعها جاءا في المدارس والجامعات في جنوب البلاد وبالتحديد في العاصمة لندن، إلا أن الانتقال من الهواية إلى الاحتراف زرعت بذوره في مدينة مانشستر، وتحديداً في فندق «رويال» في وسط المدينة.. عندما عقد الاجتماع الذي أسفر عن إنشاء بطولة الدوري وقوانينها في العام 1888، فيما عقد في فندق «أمبيريال» الاجتماع الذي أنشأ جمعية اللاعبين المحترفين في العام 1907. تبعد مانشستر عن العاصمة لندن نحو 3 ساعات بالقطار، ويبعد ملعب «أولد ترافورد» عن مركز المدينة نحو ثلث ساعة بالترام، ويقع في حي أولد ترافورد، ومن محطة الترام يبعد مقر النادي نحو ثلث ساعة مشياً على الأقدام، حيث يبعد على خط مستقيم تقع على جهتيه منازل ويتخلله تقاطع طرق وصولاً إلى بداية طريق «السير مات بازبي».. ويبدو مبنى «أولد ترافورد»من بعيد ضخماً شاهقاً. واجهة النادي الرئيسة مغطاة بالزجاج لتعطي قدراً من الوجاهة عند الوقوف أمام «مسرح الأحلام»، ويتوسطها تمثال لصانع الحقبة الذهبية الأولى السير مات بازبي، قبل أن يصنع مثيل له للسير أليكس فيرجسون، أنجح مدرب في تاريخ النادي. يقع أسفل المبنى، ومباشرة أسفل الواجهة الزجاجية الرئيسة، متجر ضخم، ولا عجب أن يكون اسمه «ميجا ستور» لأنه يمتد على مساحة 18 ألف قدم مكعبة، ويستقبل بين 13 ألفاً إلى 14 ألف زائر في كل مباراة للفريق، وأرقام النادي تقول إنه منذ افتتاح «ميجا ستور» أسفل مبنى المقر في عام 2000 فإن عدد الزوار بلغ حتى اليوم نحو 3 ملايين، حيث يجد الزائر كل شيء يحمل اسم النادي وشعاره من فانيلات بألوان وأشكال مختلفة، ولفحات «كوفيات» وفناجين وشراشف أسرة وستائر وبوسترات وأشرطة لمباريات تاريخية وكل شيء يمكن أن يخطرعلى البال ولجميع الأعمار، وشعار المتجر «ما لا نبيعه... إذن لا نصنعه»، ما يعني أن المتجر لن تنفد منه أية سلعة مرغوبة، والأسعار لن نقول إنها معقولة ولا رخيصة وإنما من يدفع ثمنها لا بد أن يكون من كبار مشجعي الفريق. ولا عجب أن أكثر السلع مبيعاً هي الفانيلات التي تحمل الرقم «7»، لأنه على مدار تاريخ النادي ارتدى هذه الفانلة أبرز النجوم أمثال برايان روبسون وستيف كوبل وإيريك كانتونا وديفيد بيكهام واليوم كريستيانو رونالدو. بني ملعب «أولد ترافورد» في عام 1910 وبلغت سعته القصوى حينها 80 ألف متفرج، أقل من ربع هذا العدد مخصصاً للجلوس. وقد قصفت الطائرات الألمانية الملعب ودمرته في عام 1941 وأعيد بناؤه في عام 1949، وحوى أول حجرات خاصة لكبار الزوار من بين كل الملاعب الأوروبية في عام 1966، ووضعت أسقف فوق كل مدرجاته الأربعة في منتصف عام 1973 وخضع لعمليات إعادة بناء وتوسيعات شاملة بين عامي 1992 و2000 لتتحول مدرجات الملعب إلى مقاعد على مداره، حتى بلغت سعته 68210 متفرجين، هو الأكبر سعة بين الأندية الإنجليزية، ولم يبق من البناء القديم إلا نفق صغير يؤدي إلى منتصف الملعب، لا يستخدمه سوى موظفي الأمن وعمال النادي. أكبر عدد حضور حل في الملعب كان 76952 متفرجاً لحضور قبل نهائي كأس إنجلترا بين ولفرهامبتون وجريمسبي في 25 مارس 1939 أما أكبر حضور لمباريات مانشستر يونايتد كان 70504 متفرجين ضد أستون فيلا في الدوري في 27 ديسمبر 1920. ويبدو الملعب وهو فارغ صغيراً نسبياً، لكن التأمل بالمدرج الشمالي الذي يتكون من ثلاث طبقات، يوحي بعظمة المكان، خصوصاً فكرة تجمع أكثر من 65 ألف متفرج حول المساحة الخضراء لمشاهدة النجوم على مر العقود، ولا عجب في تسميته «مسرح الأحلام»، خصوصاً ما شهده عقد التسعينيات الذي كان حافلاً بالبطولات من قمة في المباريات المثيرة. وأسفل المدرج الجنوبي يجلس مدربا الفريقين والاحتياطيون، كما توجد المقصورة الرئيسية، وحولها توجد أغلى المقاعد، إذ تتراوح أسعار البطاقات الموسمية لواحد من هذه المقاعد بين 5 و8 آلاف جنيه إسترليني، وفي وسط المدرج وحول الاستاد توجد 180 حجرة خاصة تستأجرها شركات لموسم كامل بنحو 45 ألف جنيه للغرفة، وفيها تعقد الشركة اجتماعاتها، إذا أرادت، أو تدعو ضيوفها وزبائنها لحضور المباريات. وتتسع كل حجرة لما بين 12 و 18 شخصاً، وفيها مطبخ خاص وطاولة اجتماعات، وفي بعض الحجرات هناك أسرة نوم. ومع ارتفاع معدلات الحضور سنوياً، ما زالت خطط توسيع الملعب من الجهة الجنوبية تراود المسؤولين على غرار الجهة الشمالية، لرفع سعة الملعب إلى 73 ألف متفرج، لكن العقبة الأساسية في وجه هذا المخطط وجود سكة القطار الرئيسية التي تربط المدينة ببقية المدن، لذا تتجه النية إلى رفع سعة الملعب عن طريق إعادة تشييد الزوايا الأربع ورفع سقفها وتوسيعها لتضم مقاعد إضافية. وفي الزاوية بين المدرج الشمالي والغربي يوجد النفق المخصص لدخول اللاعبين وخروجهم، وفي أوله من الداخل توجد اللوحة الإعلانية التي عندها ينتظر مراسلو المحطات التليفزيونية والإذاعية لإجراء الحوارات مع اللاعبين والمدربين، وبعدها يأتي باب يقود إلى الممر المؤدي إلى غرف تغيير ملابس اللاعبين، حيث دار الشجار الشهير و«معركة الطعام» بين لاعبي مانشستر يونايتد وأرسنال في أكتوبر الماضي. وفي غرفة لاعبي الفريق المضيف (مانشستر يونايتد) علقت صور اللاعبين على الحائط الخشبي بحسب مراكزهم وأماكن جلوسهم، حيث يلتزمون بها في يوم المباراة، وتوجد في الغرفة ثلاجة صغيرة تحفظ فيها المرطبات ومشروبات الطاقة، وعلق على الحائط إعلان تحذيري من الاتحاد الإنجليزي يذكر اللاعبين بنزع كل المجوهرات عدا خاتم الزواج، وضرورة ارتداء أحذية تتماشى مع شروط اللعبة وتخلو من أي مخاطر على الغير. واللافت أن بين هذه الغرفة وبين الحمامات باباً يقود إلى غرفة مجاورة تسمى «غرفة الإحماء»، وهي لم تكن موجودة حتى وقت قريب ولا تستعمل الآن، وفيها كل آلات اللياقة والإحماء، وكان وراء اقتراح إنشائها نجم التسعينيات الفرنسي إيريك كانتونا، لأنه كان يكره الخروج للإحماء في أرض الملعب قبل بدء المباراة تحت ظروف جوية باردة فطلب تأثيث غرفة مجاورة لغرفة تغيير الملابس بكامل أجهزة الإحماء. ومنذ اعتزاله في 1998 لم تستخدم هذه الغرفة وبقيت مغلقة. ويقود هذا الممر إلى مطعم صغير يجتمع فيه اللاعبون لتناول وجباتهم قبل المباريات، وإلى جانبه مقهى صغير تجتمع فيه زوجات اللاعبين وفيه أيضاً مكان مخصص كحضانة لأطفال اللاعبين. وفي الجهة الموازية توجد غرفة المؤتمرات الصحفية، ..ولملعب بحجم «أولد ترافورد» فإن هذه القاعة المخصصة لالتقاء الصحفيين بالمدربين ونجوم الفريقين (مانشستر يونايتد والفريق الزائر) عقب المباريات، وأيضاً للإعلان عن التعاقد مع نجوم جدد، تعتبر صغيرة الحجم إلى درجة أن مدرب الفريق أليكس فيرجسون يرفض عقد أي مؤتمر صحفي فيها، بينما يجلس مدرب الفريق الزائر لعرض انطباعاته عن المباراة، وكانت المرة الأخيرة التي جلس فيها فيرجسون للكشف عن التعاقد مع نجم كبير في عام 2001 عندما ضم الفريق المهاجم الأوروجواني دييجو فورلان، فهو يفضل في حال تعليقه على مباريات فريقه لكاميرات التليفزيون أن تتم أمام اللوحة القريبة من نفق اللاعبين، بينما يفضل الجلوس في المطعم الفسيح في الطابق العلوي لجمع الصحفيين للتصريح عن أمر ما. والمثير أن في غرفة الجهاز الأمني للنادي توجد غرف للاعتقالات، وبالتحديد ثلاث زنازين تديرها شرطة محلية متعاقدة مع النادي لاعتقال مثيري الشغب والخارجين عن القانون والنظام العام، ويتم التحفظ على المعتقلين حتى نهاية المباريات ويخلى سبيلهم في حال كانت مخالفاتهم سلوكية من دون أن تؤدي إلى إيذاء أحد كاقتحام أرض الملعب، أما في الأحوال الأكثر جدية كالاعتداء او قذف قطع ومواد على أرض الملعب أو محاولة ضرب مشجع منافس أو إثارة شغب عارم فيتم الاحتفاظ بالمعتقل أياماً ومن ثم يحول إلى محكمة، فالقسم الأمني مخول للقيام بدور أقسام الشرطة العادية. ويضم متحف النادي مئات الصور والأحداث والكؤوس والألقاب التي حققها بدءاً من العام 1908 حتى يومنا هذا، ومنها كؤوس الثلاثية الشهيرة عام 1999، كما يحوي المتحف قسماً خاصاً بنجوم النادي على مر تاريخه يحتفي بشكل خاص بالنجوم الأبرز والأكثر تأثيراً أمثال تشارلتون وبيست ولو وكانتونا وأيضاً «أطفال فيرجسون» الذين شهدوا وساهموا في أنجح حقبة في تاريخ النادي، وعلى رأسهم بيكهام وسكولز والأخوان نيفل وبات وجيجز. وفيما تسرد لوحات أبرز محطات النادي على مر العقود، خصص قسم خاص لكارثة تحطم الطائرة في ميونيخ في 6 فبراير 1958 والتي راح ضحيتها 21 شخصاً بينهم 8 من لاعبي الفريق الأبرز في الخمسينيات، والمعروف باسم «أطفال بازبي»، ويمكن الاستماع إلى تقارير أنباء الكارثة المحفوظة منذ ذلك الوقت، وقراءة مقصوصات الصحف عن الحادثة وكأنك تعيش تلك اللحظات بتراجيديتها. وهناك زاوية للبحث الإلكتروني عن أي شيء يخص النادي، كتفاصيل أحداث مباراة معينة من أي موسم كان أو معرفة مسيرة نجم محدد. وفي قسم آخر يربط بين اللعبة الجميلة والحرب، ودور كرة القدم عموماً خلال الحربين العالميتين ومانشستر يونايتد تحديداً. ففي حين كانت الحروب تشتد بين الدول، كانت المباريات تجرى لجمع ايرادات يذهب ريعها لدعم تكاليف الحرب، ولتسلية الجنود ورفع معنوياتهم. ولم تخل الجيوش من جنود احترفوا لعب كرة القدم، وعادوا بعد انتهاء الحروب إما منهكين لمزاولة اللعبة مجدداً أو مصابين إصابات أنهت مسيرتهم الكروية، وفي المقابل تألق كثير من اللاعبين بعد عودتهم من خدمتهم العسكرية، فهذا القسم يسرد قصص لاعبي مانشستر يونايتد الذين خدموا في الحرب. وإذا كان يوم بأكمله من صباحه وحتى مسائه لا يكفي لزيارة كل أرجاء النادي ومبانيه وغرفه.. فإن كتباً بأكملها لا تكفي لاستيعاب تاريخ هذا النادي العريق الحافل.. حتى نهاية الثمانينيات كان كلما ذكرت كلمة «مانشستر يونايتد» ارتبطت تلقائياً باسم «بوبي تشارلتون»، فللعالم الخارجي كان تشارلتون أشهر «ما يعرف» عن النادي العملاق، الذي كان ولايزال النادي الإنجليزي الأشهر في العالم حتى قبل إنجازاته ونجاحاته في عقد التسعينيات، فشهرته وشعبيته العالمية اكتسبهما لأسباب كثيرة، أهمها أنه كان أول ناد إنجليزي يشارك في المسابقات الأوروبية في الخمسينيات بفريق صغير السن يلعب كرة هجومية جميلة، والذي زاد من التعاطف معه، الكارثة التي حلت بالفريق بفعل حادثة تحطم الطائرة التي كانت تقل لاعبيه في عام 1958، وبات الجميع حول العالم يتابع أخبار بناء الفريق الجديد متمنين له النجاح، وتحقق الحلم الكبير بعدها بعشر سنوات بفوز الفريق بكأس أبطال أوروبا، وانتظر عشاق الفريق حتى عام 1999 ليتكرر هذا الإنجاز، لكن بين التتويجين مرت سنوات عجاف ومواسم مريرة حتى عاد وتربع على قمة الشعبية العالمية، ومثل كل الفرق الأوروبية الكبيرة فإن مانشستر يونايتد يظل النادي الأكثر إثارة للغيرة في بلده، مثل البافاري بايرن ميونيخ في ألمانيا ويوفنتوس في إيطاليا. تأسس النادي في 1878 من مجموعة عمال في السكة الحديد تحت اسم «نيوتن هيث» وكان اسمه الكامل «نادي نيوتن هيث لكرة القدم والكريكيت في مقاطعتي لانكاشاير ويوركشاير». وفي تلك السنوات كان النادي بعيداً كل البعد عن الاستقرار المادي، فعانى من مشاكل مادية كثيرة. وعندما تأسس الدوري في عام 1888 لم يشعر نيوتن هيث أن في استطاعته أن يلبي شروط الفرق المؤسسة للدوري كبلاكبيرن وبريستون، فارتأى الانتظار لينضم إلى فرق الدوري للمرة الأولى في عام 1892، ولكنه بعدها بعشر سنوات أشهر إفلاسه ولم ينقذه سوى صاحب بار مجاور يدعى جون ديفيز علم بالصدفة عن مشاكل الفريق عندما وجد كلباً تائهاً يعود لأحد عمال السكة الحديد وقائد الفريق، فعندما أراد رد الكلب إلى صاحبه التقى قائد الفريق الذي شرح له وضع النادي الحرج، فقرر ديفيز الاستثمار بالنادي في مقابل صلاحيات لإدارته، فعاد الفريق بعدها بروح جديدة واسم جديد وأصبح يعرف بـ«مانشستر يونايتد»، رغم اعتراضات كثيرة وأصوات كانت تطالب بتسميته بـ«مانشستر سيلتك» أو «مانشستر سنترال»، ولد «مانشستر يونايتد» رسمياً في أبريل 1902. الشخصية المؤثرة الثانية في النادي كانت ايرنست مانجنول الذي عين سكرتيراً عاماً للنادي في سبتمبر 1903، حيث قام أيضاً بدور أول مدرب في تاريخ النادي، كانت بداية حقبة مانجنول مشجعة في الدرجة الثانية، ونجح في التأهل إلى الدرجة الأولى عام 1906، واحتفل بهذا النجاح بتعاقده مع جناح غريمه مانشستر سيتي بيلي ميريدث الذي شكل ثنائياً خطراً مع مهاجم الفريق ساندي تيرنبول، فصنع الأول غالبية أهداف الثاني، مما قاد إلى الفوز بأول بطولة دوري في عام 1908، وأضاف إليها الفريق الدرع الخيرية في العام ذاته، وفي العام التالي أحرز الفريق كأس إنجلترا، وفي عام 1910 شهد الفريق انتقاله من ملعبه المتواضع في «بانك ستريت» إلى «أولد ترافورد» الذي تملكه ديفيز «مالك البار»، وخاض مانشستر يونايتد أول مباراة على ملعبه الجديد في 19 فبراير 1910، وخسر أمام ضيفه ليفربول 3/4، لكن الأهم كان نجاح التنظيم واستيعاب أكثر من 80 ألف متفرج. وكان الاستاد فاتحة خير، إذ أحرز الفريق لقبه الثاني في بطولة الدوري بعد أول موسم كامل في «أولد ترافورد». وبعد هذا الإنجاز بدأ الفريق ينهار تدريجياً، وبدأ يحتل مراكز في وسط القائمة ويبتعد تماماً عن المنافسة على اللقب، وزاد الضغط على المدرب مانجنول حتى قاده إلى الاستقالة، ولم تنجح محاولات أكثر من مدرب لانتشال الفريق، كما ساهم نشوب الحرب العالمية الأولى بصورة سلبية على الفريق، خصوصاً مع مقتل نجم هجوم الفريق تيرنبول في إحدى المعارك في فرنسا في 1917، حتى سقط إلى الدرجة الثانية. وعاد الفريق إلى الدرجة الأولى في 1919 بعد غياب دام أربعة مواسم خصوصاً بسبب الحرب العالمية، واستلم مهمة تدريب الفريق جون تشابمان، وسرعان ما عاد الفريق أدراجه إلى الدرجة الثانية، ولم يعد إلا في عام 1924 وظل يعاني في وسط القائمة لسنوات، وخاض الفريق أسوأ موسم في تاريخه في موسم 1930-1931 عندما خسر أول 12 مباراة متتالية في الدوري، ومنها هزائم ثقيلة على أرضه أمام هدرسفيلد صفر/6 ونيوكاسل 4/7، وأنهى الموسم في القاع بعد خسارة 27 مباراة من أصل 42 واستقبلت شباكه 115 هدفاً، فخسر المدرب هيربرت بامليت عمله وحل محله سكرتير النادي وولتر كريكمر الذي لم يجد حلاً سحرياً فورياً، وعانت خزينة النادي بعدما انهارت أعداد الحضور من 70 ألفاً وأكثر إلى معدل 3507 متفرجين في الدرجة الثانية. ومجدداً أنقذ النادي مادياً جيمس جيبسون صاحب مصانع ملابس الجيش الذي استثمر 30 ألف جنيه وساعد النادي على البقاء. بين الحربين العالميتين (بين 1918 و 1945) عاش النادي تحت ظل جاره وعدوه اللدود مانشستر سيتي، الذي كان أكثر شعبية ونجاحاً، وبعدما دُمر ملعب «أولد ترافورد» أثناء الحرب العالمية الثانية وتحديداً في 11 مارس 1941، شعر كثيرون أن النادي لن يصحو من كبوته وسيدفن إلى الأبد تحت حطام دمار طائرات الألمان. في هذه الغضون، مر المدرب بيل شانكلي، الذي اشتهر بعد ذلك مع ليفربول، بجوار الحطام وعلق قائلاً: «اعتقدت أن هذه هي النهاية ولن تقوم قائمة لهذا النادي من بعد». لكن مانشستر يونايتد ظل حياً ويصارع بقوة من أجل البقاء، ففي حين كان «أولد ترافورد» يعاد بناؤه، لعب الفريق المباريات المخصصة على أرضه على ملعب العدو اللدود مانشستر سيتي «ماين رود» لثلاثة مواسم متتالية. مسيرة مانشستر الحافلة لم تتوقف.. فمر عليها بعد ذلك أجيال وأجيال تركوا بصمات وعلامات وتاريخ.. سواء من السيرمات بازبي الذي أعاد الحياة والهيبة إلى نادي الشياطين الحمر في الخمسينيات والستينيات.. أو من السير الحالي أليكس فيرجسون الذي تولى الدفة في منتصف الثمانينيات وحتى يومنا هذا، صانعاً منه أكبر وأغنى أندية العالم.. مانشستر يونايتد ليس مجرد ناد بل هو تاريخ وتراكمات من أحداث ونجوم وشخصيات وجماهير.. وكل ذلك يجسده اليوم ملعب أولد ترافورد الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا وسجلها.. وحتى نوفي كل جزء حقه سواء في الملعب أو بالإبحار في فصول التاريخ.. فسنكون بحاجة إلى كتب.. وليس بضع صفحات. قيمة الجودة للأندية الأوروبية العشرين الأوائل في العام 2004 - مانشستر يونايتد (193 مليون جنيه) - ريال مدريد (186 مليون جنيه) - إيه سي ميلان (130 مليون جنيه) - بايرن ميونيخ (99 مليون جنيه) - برشلونة (93 مليون جنيه) - يوفنتوس (87 مليون جنيه) - أرسنال (73 مليون جنيه) - إنتر ميلان (64 مليون جنيه) - بوروسيا دورتموند (56 مليون جنيه) - ليفربول (55.5 مليون جنيه) - تشيلسي (53 مليون جنيه) روما (40 مليون جنيه) - نيوكاسل (34 مليون جنيه) - شالكه (31 مليون جنيه) - باير ليفركوزن (26 مليون جنيه) - أياكس (24 مليون جنيه) - فالنسيا (21.2 مليون جنيه) ليدز (21.1 مليون جنيه) لاتسيو (20.4 مليون جنيه) باريس سان جيرمان 18.39)مليون جنيه). (الجودة قيّمت باحتساب المداخيل والأرباح الصافية ونوعية اللاعبين) قائمةمالكي مانشستر يونايتد ونسب أسهمهم: -- 28 في المئة: رجل الأعمال الأمريكي مالكوم جليزر.أبرز رجال الرياضة في الولايات المتحدة، ومالك البطل السابق لـ«سوبر بول» لكرة القدم الأمريكية نادي تامبا باي بوكانيرز. -- 18.37 في المئة: مالكا سباقات الخيول الإيرلنديان جي بي مكمانس وجون ماجناير. -- 99,9 في المئة: شركة «بي سكاي بي» التليفزيونية التي يملكها بارون الصحافة الأسترالي اليهودي روبرت ميردوخ. -- 7.4 في المئة: شركة الاستثمارات «جولدمان ساكس»، ويعتقد أنها تشتري الأسهم بالنيابة عن مستثمرين سريين. -- 6.5 في المئة: شركة «ماوثبارو» للاستثمارات، ويديرها الإيرلندي هاري دوبسون شريك مكمانس وماجناير، وهو حصل على أسهمه البالغة 17 مليون سهم من الرئيس السابق للنادي مارتن إدواردز الذي أصبح يحتفظ بحصة تبلغ0.07في المئة فقط. -- 6.5 في المئة: «البنك السويسري المتحد»، بإدارة مستقلة في لندن من مستثمرين مهنيين. -- 5.3 في المئة: «شركة لانزداون»، مصرفيون ومستثمرون يشترون الأسهم بالنيابة عن وسطاء لعملاء سريين. -- 4.7 في المئة: مكتب استثمارات «مورجان ستانلي». يرى في الاستثمار في مانشستر يونايتد صفقة رابحة طويلة الأمد. -- 3.0 في المئة: صندوق «ليجال اند جنرال» للودائع المصرفية. يرى في هذا الاستثمار صفقة مربحة. -- 2.8 في المئة: جون دي مول، المليادير الإنجليزي الذي كانت أفكاره خلف أنجح البرامج التليفزيونية الترفيهية «الأخ الكبير». -- 2.31 في المئة: موريس واتكنز، المدير غير التنفيذي في مانشستر يونايتد، ومسؤول الشؤون القانونية للاعبين. -- 1.5 في المئة: الأمريكي ريتشارد بوست، رجل أعمال يملك 4 ملايين سهم. -- 1.5 في المئة: ديرموت ديزموند. مالك سباقات خيل آخر وصديق مقرب لفيرجسون، يملك أسهماً في سيلتك أيضاً. -- 35.23 في المئة: موزعة على مئات المستثمرين، وتقل حصة كل منهم عن 1 في المئة. بطاقة النادي الاسم: مانشستر يونايتد. اللقب: الشياطين الحمر (رد ديفلز). سنة التأسيس: 1878 باسم «نيوتن هيث»، و 1902 باسم «مانشستر يونايتد». سنة الاحتراف: 1885، وكشركة محدودة عام 1907. الملعب: أولدترافورد (مدينة مانشستر). السعة: 68210 متفرج. مساحة الملعب: 116 ياردة في 76 ياردة. مالك النادي: في البورصة العالمية، ومالكو الأسهم بالمئات. المدير التنفيذي: ديفيد جل. الأندية الإنجليزية العشرة الأكثر دخلاً (من 1992 إلى 2002) -- مانشستر يونايتد: (229 مليون جنيه) -- توتنهام هوتسبر: (74 مليون جنيه) -- ليفربول: (60 مليون جنيه) -- أرسنال: (56 مليون جنيه) -- أستون فيلا: (55 مليون جنيه) -- نيوكاسل يونايتد: (50 مليون جنيه) -- تشيلسي: (37 مليون جنيه) -- سندرلاند: (24 مليون جنيه) -- ليدز يونايتد: (19 مليون جنيه) -- ساوثامبتون: (13 مليون جنيه) من يملك مانشستر يونايتد؟! ربما من السهل معرفة أن مانشستر يونايتد هو أثرى ناد في العالم وهو الأكثر أرباحاً وإيراداً، ولكن من الصعب جداً معرفة من هو المالك الحقيقي لـ«الشياطين الحمر»، ربما لسبب بسيط هو أن النادي مدرج كشركة مساهمة في بورصة الأسهم. وبات السؤال الأسهل: من هو مالك غالبية الأسهم في النادي؟ ليس سراً أن رجل الأعمال الأمريكي مالكوم جليزر يسعى بكل بقوة لتملك حصة الغالبية في خطوة يقف ضدها جميع أنصار وإداريي النادي، حتى أنهم شكلوا تحالفاً مع رئيس بورصة لندن ومصارف استثمارية أجنبية عدة للحصول على مبالغ تمنع إغراءات جليزر لحاملي الأسهم بمضاعفة قيمة أسهمهم، ومن أبرز خطوات التحالف في الأسابيع الأخيرة كانت التعاون مع رموز عالمية ترغب في الاستثمار أهمها أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. بدأت قصة توزيع أسهم النادي في عام 1999 عندما وافق رئيس النادي السابق مارتن إدواردز وعائلته على بيع أكثر من نصف أسهمهم، التي كانت تبلغ 14 في المئة، وهي النسبة الغالبة بين حصص مالكي أسهم النادي، وبعدما تبقى له 6.5 في المئة منها، باع معظمها في عام 2002 لمالك سباقات الخيول الإيرلندي هاري دوبسون، ولم يتبق لإدواردز سوى 0.07 في المئة. وكان إدواردز قد تعرض في بداية عام 1999 لنقد لاذع من أنصار النادي والإعلام المحلي على حد سواء، بعد موافقته على بيع حصته الغالبة في النادي لشركة «بي سكاي بي» التليفزيونية التي يملكها الأسترالي الثري روبرت ميردوخ، في مقابل 680 مليون جنيه (نحو بليون دولار)، وانهارت الصفقة بعد تدخل الحكومة البريطانية بصورة «هيئة منع الاحتكار»، لأن شركة ميردوخ تملك أسهماً في عدد من الأندية الإنجليزية وتدير عدداً من الوسائل الإعلامية المقروءة والمرئية، ما يعد مخالفاً لقانون التجارة والتملك البريطاني. وللغرابة كان إدواردز على استعداد لبيع النادي في مقابل نحو 10 ملايين لرجل أعمال يدعى مايكل نايتون الذي قدم نفسه للجمهور قبل إحدى المباريات ليتضح بعدها أنه لا يملك هذا المبلغ. وبعدما خرج إدواردز من الصورة برز مدرب الفريق أليكس فيرجسون بقوة في أعلى هيئات النادي، وتفاعل من خلف الستار مع صديقيه الإيرلنديين مالكي سباقات الخيول جي بي مكمانس وجون ماجناير اللذين تملكا معاً ما مجموعه 18.37 في المئة من أسهم النادي والتي اعتبرت الشريحة الأكبر بين حصص مالكي الأسهم، قبل أن يرفع جليزر حصته في الأشهر الأخيرة إلى 28 في المئة، وقبل أن تدب خلافات عنيفة بين المدرب ومالك الخيول. وفجأة ظهر صراع إيرلندي- أمريكي للسيطرة على أثرى ناد في العالم، فبرزت فكرة اتحاد قوى مكمانس وماجناير مع مواطنيهما هاري دوبسون (6.5 في المئة) وديرموت دريزموند (1.5 في المئة) لتكون في مواجهة الاهتمام الأمريكي المكون من مجموعة رجال أعمال نجحوا، وإن بصفات فردية، في الحصول على ما مجموعه 11.5 في المئة من أسهم النادي، إضافة إلى أسهم جليزر. وفي خضم الصراع الإيرلندي- الأمريكي فإن صفقة تملك ضخمة قد تصل إلى بليون دولار تبدو في طريقها إلى البزوغ، وإن كان معسكر أنصار النادي وتحالف المشجعين يميلان إلى الإيرلنديين، فإن غالبية أعضاء الإدارة ومالكي الأسهم الصغار يفضلون مالكاً أمريكياً لسبب بسيط، هو تسهيل اختراق السوق الأمريكية الواعدة والزاخرة. 8 قنوات تليفزيونية ومليون و200 ألف زائر شهرياً للموقع الإلكتروني لا شك أن إمبراطورية مانشستر يونايتد لم تبن من فراغ، فشهرة نجوم الفريق لم تصل إلى العالمية بسبب عروضهم في أرض الملعب فقط، فشعار النادي الذي يمثل علامة تجارية ذات جودة عالية اكتسب صورته الرائعة من جهد فريق عمل تجاري وإعلامي ضخم يضمن وصول أبهى صورة عن النادي حول العالم، كما يضمن انتشار اسم النادي وسلعه، وأبرز هذه الوسائل الإعلانية موقع النادي على الإنترنت الذي يعد أضخم موقع كروي في إنجلترا، ويزوره شهرياً نحو 1.2 مليون شخص. ويستخدمه النادي لإصدار البيانات، خصوصاً التي تتعلق بانتقالات اللاعبين وأيضاً لنفي كثير من الإشاعات، وبإمكان عشاق الفريق مشاهدة أشرطة تسجيلية لمقابلات مع نجوم الفريق. كما يملك النادي 8 محطات تلفزيونية «إم يو تي في»، واحدة مخصصة لأخبار الفريق وأحدث المستجدات، وثانية مخصصة لمقابلات خاصة مع نجوم الفريق، وثالثة مخصصة لآراء المشجعين، ورابعة لاتصالات مباشرة على الهواء بين أحد النجوم والمشجعين، وخامسة لبث المباريات المحلية، وسادسة لنقل المباريات الأوروبية، وسابعة لنقل أجمل مباريات الفريق من أرشيف النادي، وثامنة لبث أهداف الفريق على مر السنين والمواسم. وأنشئت في البداية محطة واحدة في 1998، قبل أن تلقى نجاحاً كبيراً لتتوسع وتصبح 8 محطات اعتبرت جوهرة في تاج الآلة الإعلامية خصوصاً بارتفاع عدد المشتركين إلى أكثر من 100 ألف في نحو 50 بلداً في العالم، ولا ينافسه بهذه الفكرة في العالم سوى المحطة التليفزيونية التابعة لريال مدريد. وإضافة إلى المحطات التليفزيونية هناك المحطة الإذاعية الخاصة بالنادي، وكانت أول خطوة في الآلة الإعلامية للتوسع والوصول إلى شرائح واسعة من الجماهير، حيث بدأت ببث برامجها على الهواء للمرة الأولى في مارس 1994، كما سمح عقد الرعاية مع شركة «فودافون» للهواتف النقالة الذي تبلغ قيمته السنوية 9 ملايين جنيه، بنقل آخر أخباره ونتائجه مباشرة هدفاً بهدف للمشتركين بخدمة الشركة، إضافة إلى دليل يوم المباراة، وهو عبارة عن كتيب يباع يوم المباراة ويحوي كل ما يتعلق بالنادي ونجومه، ويباع نحو 30 ألف نسخة يوم المباراة إضافة إلى 6 آلاف مشترك. كما ينشر النادي مجلة شهرية، وتعد رابع المجلات الرياضية الأكثر مبيعاً في البلاد، إذ تبلغ مبياعاتها 74 ألف نسخة. الحقبـة الذهبية الأولى بازبي في هذه الفترة عين المدافع الأيمن السابق لليفربول ومانشستر سيتي مات بازبي مدرباً للفريق، ومثلما بدأ شانكلي مع ليفربول بدأ بازبي من الصفر مع مانشستر يونايتد، ووضع نصب عينيه اللعب بطريقة سلسة وعصرية، لكن في البداية كان عليه التعامل مع لاعبين من فترة ما قبل الحرب، أمثال جاك راولي وستان بيرسون والكابتن جوني كاري الذي قاد الفريق إلى إحراز كأس إنجلترا في عام 1948للمرة الأولى منذ 39عاماً، وبطولة الدوري في عام 1952. في المقابل، كان بازبي مشغولاً بتأسيس شبكة كشافين في كل أنحاء البلاد إلى جانب تأسيس أكاديمية لتخريج الموهوبين من صغار السن، وبدأ بإعطاء الناشئين فرصتهم مع الفريق الأول الذي تقدم أغلب لاعبيه في السن، فتقدم العمر كان يغطيه نشاط الشباب، فحظيت هذه الطريقة بنجاح باهر إلى درجة أن بين عامي 1953و1957 لم يتعاقد مانشستر يونايتد مع أي لاعب من ناد آخر. ووصل نجاح الفريق المدعوم بخيرة الشباب والصاعدين بفوزه ببطولة الدوري مرتين متتاليتين في العامين 1956و1957حتى اكتسب لقبه الشهير «أطفال بازبي»، ومن بين أبرز لاعبيه كان النجم دنكان أدواردز الذي لعب مباراته الأولى للفريق الأول وهو في السادسة عشرة من العمر، وأصبح أصغر لاعب يمثل منتخب إنجلترا، حتى العام الماضي عندما أصبح نجم الفريق الحالي واين روني صاحب هذا السجل. وعلى رغم أنه لعب غالبية مبارياته في مركز قلب الدفاع، كان أدواردز سابقاً لوقته بقدراته وموهبته، إذ كان باستطاعته اللعب في غالبية المراكز، وهو فعل ذلك في عدد من المناسبات. وفي حين كان أدواردز يتألق في الدفاع، كان يبرز في الجهة اليسرى من خط الوسط شاب صاعد يحمل اسم بوبي تشارلتون، وفي خط الهجوم تومي تايلر، فيما يقوم أيدي كولمان بدور صانع الألعاب، وأصبح مانشستر يونايتد أول فريق إنجليزي يشارك في مسابقة كأس أبطال أوروبا في عام 1956عندما أسست، والغريب أن هذه المشاركة لاقت استهجان بقية فرق الدوري، لكنها عكست بعد نظر المدرب بازبي الذي قدر أهمية المسابقات الأوروبية وأقنع الاتحاد الإنجليزي للعبة بمساندة مشاركة فريقه في هذه المسابقة. وكانت البداية نارية، إذ سحق مانشستر يونايتد ضيفه أندرلخت البلجيكي 10/صفر، كما ذاق بوروسيا دورتموند الألماني ومن بعده أتلتيك بلباو الإسباني مرارة الهزيمة أمام مانشستر قبل أن يكبح ريال مدريد جماح هذا الفريق الشاب. مشاركة مانشستر يونايتد الثانية في كأس أبطال أوروبا انتهت بكارثة، فبعدما تعادل الفريق مع النجم الأحمر اليوغسلافي في إياب دور الثمانية لكأس الأبطال في 6 فبراير 1958، وفي الساعة الثالثة فجراً استقل أعضاء الفريق طائرتهم من مطار ميونيخ للعودة إلى مانشستر، وفي محاولة الطائرة للإقلاع تحت ظروف جوية مزرية، تحطمت في الثالثة وأربع دقائق، مخلفة 8 لاعبين قتلى، هم أدواردز (الذي ظل يصارع للبقاء على قيد الحياة لـ15 يوماً) وتايلر وكولمان وروجر بيرن وديفيد بيج ومارك جونز وجف بنت وبيلي ويلان إضافة الى 14آخرين كانوا على متن الطائرة من إداريين وصحفيين. وتوجد خارج أسوار «أولد ترافورد» ساعة كانت تشير في السابق إلى الثالثة وأربع دقائق وكتب عليها كارثة ميونيخ، ولكن في العام 2000ارتأى لإدارة النادي أن تحمل الساعة تاريخ الحادثة والسنة وكلمة ميونيخ من دون إيقاف الوقت حتى تعيش ذكرى هذه الكارثة يومياً ولا تتوقف عند زمن محدد. كُتب لبازبي أن ينجو من الحادثة، ليبدأ ببناء الفريق من جديد وتجديد دمائه، ومرت أربع سنوات قبل أن يستعيد الفريق بعضاً من عافيته. والفريق الذي كسب كأس إنجلترا في عام 1963وبطولة الدوري بعدها بعامين كان لايزال يحوي بوبي تشارلتون، لكن بازبي في ذلك الوقت نقله من مركز يسار الوسط إلى منتصف الوسط، فيما حل مكان تشارلتون في مركزه السابق شاب إيرلندي يدعى جورج بيست والذي تألق بدور صانع الأهداف للمهاجم دينس لو الذي لعب سابقاً للعدو التقليدي مانشستر سيتي، واشتراه مانشستر يونايتد من تورينو مقابل 115ألف جنيه بعد سنة مخيبة في إيطاليا. وعاد الفريق الجديد إلى المسابقات الأوروبية. وفي دور الثمانية لكأس الأبطال عام 1966تغلب على بنفيكا البرتغالي 5/1 في ملعب «ستاد الأضواء» في البرتغال، لكنه خسر في قبل النهائي أمام بارتيزان بلجراد. وأحرز الفريق بطولة الدوري في موسم 1966-1967بعدما أمضى الموسم من دون أي هزيمة على أرضه، ليعلن عن نيته وما يريده من المسابقة الأوروبية. وبعدما قلب تأخره 1/3 أمام ريال مدريد في الدقائق العشرين الأخيرة في «بيرنابيو» إلى تعادل، تأهل إلى المباراة النهائية ليواجه بنفيكا مجدداً، لكن هذه المرة على ستاد «ويمبلي» شمال لندن أمام 100ألف متفرج. انتهى الوقت الأصلي من المباراة بالتعادل 1/1، وخلال الوقت الإضافي سدد الحارس أليكس ستيبني كرة طويلة تلقفها جورج بيست ليرقص بها مخادعاً أكثر من مدافع ويسددها في شباك الحارس البرتغالي، ليبدو تحقيق الحلم الكبير أكثر حقيقة، وتأكد الإنجاز بتسجيل المهاجم الشاب براين كيد وتشارلتون هدفين في ست دقائق، وبعد 10سنوات على كارثة ميونيخ أصبح مانشستر يونايتد أول فريق إنجليزي يفوز بكأس أبطال أوروبا. وبعد هذا الإنجاز بعام واحد، ترك بازبي مهمة تدريب الفريق وعُين مديراً عاماً للنادي، لكن خليفتيه ويلف مكجينيس وفرانك أوفاريل لم يستطيعا مواصلة المشوار والدفع بالوتيرة ذاتها. وزاد من عدم الاستقرار اعتزال تشارلتون وتخبط بيست وانغماسه في عالم السهر والشرب وعودة دينيس لو إلى مانشستر سيتي، مما قاد إلى سقوط الفريق إلى الدرجة الثانية في العام 1974، ولسخرية القدر كان مسجل الهدف الذي حدد مصير مانشستر يونايتد وهبوطه إلى الدرجة الثانية لا أحد سوى دينيس لو نفسه، في لقاء الديربي الذي أسعد الشق الأزرق من المدينة، علماً أن لو بعد تسجيله الهدف تأثر بشدة وفقد تركيزه على اللعب في إشارة إلى عشقه للفريق الأحمر فما كان من مدرب مانشستر سيتي سوى استبداله بعد تسجيله الهدف بدقائق، لكنه شعر بحزن أقل عندما علم أن نتائج بقية المباريات تشير أن فريقه السابق كان سيهبط حتى لو لم يسجل هدفه وارتاح إلى حقيقة أن لا يحفظ التاريخ له أن هدفه كان السبب في هبوط مانشستر يونايتد. لكن مانشستر يونايتد عاد مباشرة إلى الدرجة الأولى بعد غياب موسم واحد فقط، ولكن في العقدين التاليين لم يملك ما يكفي للمنافسة على الألقاب المحلية في ظل احتكار ليفربول وإيفرتون وأرسنال. فحاول المدرب تومي دوكرتي في منتصف السبعينيات السير على طريق بازبي بالتركيز على شباب النادي، فأشرك الصاعدين المهاجم لو مكاري والجناح الأيمن ستيف كوبل، وأصبح الفريق يتألق في مسابقات الكؤوس فيما يبتعد عن المنافسة على بطولة الدوري، وفي مطلع الثمانينيات صنع المدرب رون أتكينسون فريقاً ديناميكياً وصلباً يقوده الدينامو براين روبسون وإلى جانبه النشيط جوردن ستراخان، وفي قلب الدفاع الصخرة بول مكجراث. وبين حقبة أتكينسون ودوكرتي حاول مدرب تشيلسي السابق ديف سكستون رفع رتبة الفريق إلى مصاف النخبة، ولكنه بعد كل كبوة كان دائماً يشدد على بنائه فريقاً للمستقبل. الحقبة الذهبية الثانية فيرجســون في العام 1986وبعد نحو عشرين عاماً على الحقبة الذهبية الأولى والفوز ببطولة الدوري للمرة الأخيرة، توجهت إدارة مانشستر يونايتد لتعيين رجل يعرف معنى الانتصارات وكيف يحققها، وصادف أن يكون إسكتلندياً أيضاً على غرار بازبي. فكان أليكس فيرجسون الذي حقق نجاحات كبيرة وغير متوقعة مع أبردين الإسكتلندي في ظل احتكار العملاقين رينجرز وسيلتك، وقاده أيضاً إلى انتصار في المسابقات الأوروبية بإحرازه كأس أبطال الكؤوس في العام1983، ومنذ 1986وحتى العام 1990لم يحقق فيرجسون ما يأمله الكثيرون منه، وعلى العكس فإنه كان مرشحاً للإقالة في أكثر من مناسبة وبعد أكثر من نتيجة متواضعة وهزيلة ومخزية خصوصاً في آخر عامين من عقد الثمانينيات. وعندما كثر الحديث عن قرب إقالة فيرجسون فإن تصميمه على تحقيق النجاح وشخصيته القوية برزتا في أحلك الظروف، ومع ذلك ساهم الحظ أيضاً في تخطي أكثر من عقبة. ففي موسم 1989-1990وبعد 4 مواسم فشل فيها في تحقيق أي لقب، كانت مسابقة كأس إنجلترا الأمل الوحيد لإنقاذ فيرجسون من الإقالة، ولعب الحظ دوره في قبل النهائي عندما تقدم الجار أولدهام بهدف حتى قبل النهاية بدقيقة واحدة ليعادل مارك هيوز، ويفوز مانشستر في الوقت الإضافي. وفي المباراة النهائية عانى الفريق ليخرج بتعادل محظوظ 3/3 مع الصاعد المغمور كريستال بالاس، قبل أن يحسم لي مارتن لقاء الإعادة بهدف وحيد حقق به فيرجسون لقبه الأول، والذي من دونه لكانت إقالته أكيدة بحسب تأكيد أعضاء في النادي في ذلك الوقت. ورغم هذا الانتصار، لم تخف الضغوط على فيرجسون، وظلت المطالبة بمزيد من الانتصارات والألقاب تحتدم أكثر من ذي قبل، ولم يخب المدرب الإسكتلندي الآمال وقاد فريقه في الموسم التالي (1991) إلى كسب كأس أبطال الكؤوس الأوروبية بالفوز على برشلونة في المباراة النهائية، وكان هذا أول لقب لأي ناد إنجليزي منذ أحداث هيسيل المؤسفة في العام 1985(وقوع قتلى بين أنصار ليفربول ويوفنتوس قبل المباراة النهائية لكأس أبطال أوروبا في بلجيكا)، والتي على أثرها حرمت الأندية الإنجليزية من المشاركة في المسابقات الأوروبية. ومع توالي الألقاب والنجاحات كان أكثر ما يتوق له أنصار «الشياطين الحمر» هو إحراز بطولة الدوري للمرة الأولى منذ 1968، ولم يخب فيرجسون الآمال مجدداً وجلب اللقب إلى «أولد ترافورد» في موسم 1992-1993بعد عقده صفقة أسماها النقاد «صفقة العمر» بضمه النجم الفرنسي إيريك كانتونا من حامل اللقب ليدز في مقابل مبلغ متواضع (مليون جنيه) مقارنة بقيمة الصفقات الأخرى. وكان تأثير النجم الفرنسي «سحرياً» على الفريق والجماهير والإعلام، فأعطى نكهة خاصة للعبة الجميلة، واشتهرت لوحة إعلانية كبيرة في كل أنحاء البلاد تحمل صورة كانتونا متعجرفاً وتقول: كان عام 1966عاماً رائعاً لإنجلترا (العام الذي أحرزت فيه اللقب الوحيد في تاريخها وهو كأس العالم) لأن كانتونا ولد فيه. فحقق الفريق الثنائية في 1994(الدوري والكأس)، وفقد لقبه لصالح بلاكبيرن بفارق نقطة واحدة، قبل أن يعود في 1996ليحقق الثنائية مجدداً ويصبح أول فريق يحقق الثنائية مرتين. كما لعب كانتونا دوراً مهماً في التأثير على الجيل الجديد والشاب في مانشستر، والذي عرف باسم «فيرجسون بيبز» -أي أطفال فيرجسون- على غرار «بازبي بيبز» في الخمسينيات والستينيات، وأصبح النادي أقل اعتماداً على التعاقد مع لاعبين من الخارج بتألق رايان جيجز وديفيد بيكهام والأخوين جاري وفل نيفل وبول سكولز ونيكي بات، وأصبح ملعب «أولد ترافورد» يعرف باسم «مسرح الأحلام». وجاء النجاح الكبير في عام 1999، فمع اكتساب الشباب خبرات كبيرة في المسابقة الأوروبية، أصبح لدى مانشستر فريق كامل، فحرس مرماه أحد أفضل الحراس في تاريخ كرة القدم، الدنماركي بيتر شمايكل ووقف من أمامه صخرة الدفاع الهولندي ياب ستام. وعلى الجناحين لعب بيكهام على اليمين وجيجز على اليسار، فتميز الأول بدقة تمريراته وصنعه للأهداف واشتهر الثاني باختراقاته وسرعته العالية. ووقف الكابتن روي كين يحرس الخط الدفاعي فيما ساند سكولز المهاجمين أندي كول ودوايت يورك اللذين كان تفاهمهما عالياً في هذا الموسم. والنتيجة كانت ثلاثية خالدة في التاريخ بإحراز كأس دوري أبطال أوروبا وبطولة الدوري المحلي وكأس إنجلترا. وفي السنوات الأخيرة دخل على خط الصراع مع فيرجسون منافس عنيد اسمه آرسين فينجر بنى فريقاً في شمال لندن يقض مضاجع مانشستر يونايتد، وليصبح أرسنال شوكة في حلقه. ومع ذلك أضاف فيرجسون بطولة الدوري في الأعوام 2000و2001 و2003، قبل أن يزداد أرسنال قوة ويدخل على الخط البليونير الروسي رومان إبراموفيتش وليدخل تشيلسي في سباق القمة ويجلب بدوره منافساً عنيداً ثانياً شبهه كثيرون بفيرجسون، اسمه جوزيه مورينيو. أرقام وحقائق -- أول مباراة رسمية: خسر 3/4 أمام بلاكبيرن في الدرجة الأولى في 3 سبتمبر 1892. -- أكبر انتصار: (لنيوتن هيث) 10/1 على (ولفرهامبتون) في الدرجة الأولى في 15 أكتوبر 1892، (مانشستر يونايتد) 9/صفر على (ايبسويتش) في الدرجة الممتازة في 4 مارس 1995. -- أكبر انتصار في مسابقات الكأس: 10/صفر على أندرلخت البلجيكي في الدور الثاني من كأس أبطال أوروبا في 26 سبتمبر 1956 . -- أكبر هزيمة: صفر/7 أمام بلاكبيرن ضمن الدرجة الأولى في 10 أبريل 1956، وصفر/7 أمام أستون فيلا ضمن الدرجة الأولى في 27 ديسمبر 1930، وصفر/7 أمام ولفرهامبتون ضمن الدرجة الثانية في 26 ديسمبر 1931. -- أكبر عدد من النقاط: (نقطتان للفوز) 46 نقطة في الدرجة الأولى، موسم 1956-1957. (3 نقاط للفوز) 92 نقطة في الدرجة الممتازة، موسم 1993-1994. -- أكبر عدد من الأهداف: 103 أهداف في الدرجة الأولى، في موسمي 1956-1957، و 1958-1959. -- أعلى هدافي الدوري في موسم واحد: دينس فايوليت، 32 هدفاً في موسم 1959-1960. -- أعلى الهدافين في تاريخ النادي: بوبي تشارلتون، 199 هدفاً، من 1956 إلى 1973. -- أكثر اللاعبين تمثيلاً للفريق: بوبي تشارلتون 606 مباريات (من 1965 إلى 1973). -- أصغر لاعب يمثل الفريق: جف وايتفوت، 16 عاماً و 105 أيام، في المباراة ضد بورتسموث في 15 أبريل 1950. -- أكبر مبلغ لصفقة انتقال تلقاه النادي: 25 مليون جنيه من ريال مدريد مقابل خدمات ديفيد بيكهام في يوليو 2003. -- أكبر مبلغ لصفقة انتقال دفعه النادي: 30 مليون جنيه لليدز لضم ريو فيرديناند يوليو2002 و03 مليون جنيه لإيفرتون لضم واين روني في أغسطس 2004 . -- أكبر عدد من الانتصارات المتتالية في الدوري: 14 انتصاراً، من 15 أكتوبر 1904 إلى 3 يناير 1905. -- أكبر عدد من الهزائم المتتالية في الدوري: 14 هزيمة، من 26 أبريل 1930 إلى 25 أكتوبر 1930. -- أكبر عدد من التعادلات المتتالية: 6 تعادلات، من 30 أكتوبر 1988 إلى 27 نوفمبر 1988. -- أكبر عدد من مباريات الدوري المتتالية من دون هزيمة: 29 مباراة، من 26 ديسمبر 1998 إلى 25 سبتمبر 1999. -- أكبر عدد من مباريات الدوري المتتالية من دون فوز: 16 مباراة، من 19 أبريل 1930 إلى 25 أكتوبر 1930. -- أكبر حضور (في ملعب أولد ترافورد): 76962 متفرجاً لحضور قبل نهائي كأس إنجلترا بين ولفرهامبتون وجريمسبي في 25 مارس 1939. -- أكبر حضور للفريق: 70504 متفرجين للمبارة ضد أستون فيلا ضمن الدرجة الأولى في 27 ديسمبر 1920 . ملاحظة: تحولت مدرجات ملعب أولدترافورد إلى مقاعد في عام 1992 بعد كارثة ملعب هيلسبره، فتحددت السعة القصوى بـ 68210 متفرجين، جميعهم جلوساً، على عكس الماضي، حيث كان الجمهور يقف بأعداد كبيرة في المدرجات خلف المرميين. -- أسرع هدف سجل في ملعب «أولد ترافورد» كان للجناح الويلزي راين جيجز بعد مرور 15 ثانية في المباراة ضد ساوثامبتون نوفمبر 1995 عناوين أخري: - فيرجسون يفضل لقاء الصحفيين في المطعم.. بدلاً من غرفة المؤتمرات الصغيرة التي يكرهها! - 68210 متفرج.. سعة مسرح الأحلام.. أكبر ملاعب إنجلترا - 14 ألف مشجع يتسوقون في متجر أولد ترافورد مع كل مباراة - 180 غرفة مخصصة للشركات ورجال الأعمال.. والإيجار يبدأ من 45 ألف جنيه إسترليني سنوياً - اشتر بطاقتك الموسمية في المقصورة الرئيسية بـ8 آلاف جنيه فقط! - في غرفة الشياطين.. يجلس كل نجم تحت صورته! - قطار مانشستر يعوق زيادة سعة ملعب أولد ترافورد - «غرفة إحماء» كانتونا لاتزال في انتظاره.. جاهزة ومغلقة! - بجوار مطعم اللاعبين.. مقهى لزوجاتهم وحضانة لأطفالهم! - ثلاث «زنازين» بالملعب في انتظار المشاغبين.. واحتجازهم قد يمتد أياماً!! - أولد ترافورد يعيش كارثة ميونيخ يومياً بكل تفاصيلها تخليداً لذكرى فريق 85 - عمال السكك الحديدية أسسوا مانشستر يونايتد عام 1878 تحت اسم «نادي نيوتن هيث لكرة القدم والكريكيت» - كلب شارد.. ينقذ النادي من الضياع بعد إفلاس مالكه! - في 11 مارس 1941. ظن الكثيرون أن مانشستر يونايتد دُفن إلى الأبد تحت حطام تدمير طائرات الألمان














التعليقات
زاهر منزلجي
( 9 أعجبني / 4 لم يعجبني )
amr
( 5 أعجبني / 5 لم يعجبني )
محمد المنير
( 5 أعجبني / 3 لم يعجبني )
elomda
( 0 أعجبني / 2 لم يعجبني )
محمد حمومي
( 0 أعجبني / 0 لم يعجبني )