خلدون الشيخ , 21 فبراير 2012, 14:54
شاركعندما أنهى أرسنال موسم 2003-2004 من دون هزيمة، وصف آرسين فينغر لاعبيه بـ"الخالدين"، في حين وصف النقاد والمتابعون المدرب الفرنسي بـ"الفيلسوف العبقري"، الذي غير وجه كرة القدم، لكن لم ينتبه أحد الى رجل كان يخطط وينفذ من خلف الستار... الجندي المجهول في كتيبة المدفعجية... ديفيد دين.
قد يكون الانطباع العام أن فينغر هو صانع الحقبة الذهبية الأخيرة في ارسنال من 1996 حتى 2007 والتي شهدت احراز 3 بطولات دوري و4 كؤوس انكلترا، وأيضاً مركز الوصيف في 5 بطولات دوري و3 مرات في كأسي انكلترا والمحترفين، اضافة الى وصيف بطل دوري أبطال اوروبا في 2006، لكن في الواقع كان لدين الفضل الاول في تلك الانجازات، بحيث أثبت الزمن أن فينغر وارسنال تاها من دونه منذ رحيله عن النادي في 2007.
ديفيد دين كان نائب رئيس أرسنال، ومديره التنفيذي، والمسؤول الاول عن اتخاذ القرارات الحاسمة المتعلقة بضم لاعبين ومدربين ورسم سياسات النادي الى أمد قصير ومتوسط، وهو الذي فاجأ الوسط الرياضي الانكليزي بتعيينه مدرباً مغموراً من الدوري الياباني في 1996 يدعى آرسين فينغر، وتساءل كثير من النقاد عن هوية هذا الرجل، الذي أرغم دين وارسنال على الانتظار بضعة شهور للانضمام الى الفريق بعد انتهاء موسم الدوري الياباني.
دين تملك نسبة 16 % من ارسنال في 1983، وزادت الى 42 % في 1991، وأصبح تأثيره قوياً على مستقبل أرسنال، فهو كان خلف صفقات ضم أبرز نجوم النادي أمثال فييرا وهنري وبيريس وبوتي وأوفرمارس وسوكر وكامبل وجيلبرتو وكليشي وتوري وفابريغاس وفان بيرسي، وهؤلاء هم الذين صنعوا الانجازات والالقاب... فمن دون ديفيد دين لما جاء فينغر الى ارسنال، ومن دون دين لما نجح فينغر في تطبيق فلسفته، فالمدرب الفرنسي كان يناقش أحوال الفريق ومتطلباته مع رجل كروي بحت، وكان ينفذ ويطبق ما يتفق عليه من دون تردد.
عندما رحل دين في ابريل 2007 بعد خلافات حادة مع حاملي الأسهم في النادي على خلفية التوجه العام للفريق، بدأ ارسنال في التراجع بشكل سريع وثابت، وأصبحت نوعية اللاعبين الجدد دون المستوى، ووجد فينغر نفسه وحيداً من دون مشير او صديق، فدين كان فعلاً الذراع الأيمن لفينغر، ودوره مشابه لما قدمه موجي لليوفنتوس ويقدمه غالياني للميلان.
في العام 2000، وخلال حملة ترويج الاتحاد الانكليزي لاستضافة مونديال 2006، دعا الاتحاد مجموعة من الصحافيين الاجانب، كنت من بينهم، وضيف شرف كان فينغر ومعه دين، الذي جاء الى تجمعنا الذي حوى نحو 5 صحفيين وقال: "أرجوكم حاولوا اقناع فينغر بالبقاء بالتشديد على أهمية الدوري الانكليزي"، طبعاً فينغر لم يكن بحاجة الى تشجيعنا، وهو كان متعود على عدم التوقيع على عقود لأكثر من موسم واحد، لكن الاهم في ذلك هو بُعد نظر ديفيد دين الذي كان يستخدم كل الوسائل الممكنة للابقاء على أسلحته المهمة.
معادلة دين – فينغر كانت ناجحة جداً الى درجة انها أزعجت العديد من مدربي الفرق المنافسة، بينهم، البرتغالي جوزيه مورينيو عندما كان مدرباً لتشلسي، حيث كان دين عضواً أيضاً في الاتحاد الانكليزي الى جانب عمله في ارسنال، فطالب مورينيو في 2005 دين بالاستقالة من أحد منصبيه... علماً ان دين رأس أيضاً مجموعة "جي 14" النافذة التي تحوي أبرز الاندية الاوروبية.
اذاً، ليس مستغرباً ان يشهد ديفيد دين المباراة النهائية لدوري أبطال اوروبا في 2006 بين ارسنال وبرشلونة كآخر انجاز للغونرز، قبل ان يقرر الاستقالة وبيع أسهمه في ابريل 2007 لمجموعة الأثرياء الهواة الذين يبقى هدفهم الاول اتخام جيوبهم بالمال وليس اتخام خزينة النادي بالالقاب... فعذراً فينغر ابحث عن ديفيد دين وليس عن مهاجم ولا مدافع!

,














التعليقات
Arsenal
( 12 أعجبني / 0 لم يعجبني )
عبدالله
( 3 أعجبني / 0 لم يعجبني )
جحرش
( 4 أعجبني / 0 لم يعجبني )
تجاني محمد
( 0 أعجبني / 0 لم يعجبني )
yazan
( 0 أعجبني / 0 لم يعجبني )