صالح الطريقي , 29 يناير 2012, 13:07
شاركلا يمكن لكرة القدم التي أصبحت السلعة الثالثة الأكثر تحقيقا للأرباح على مستوى العالم ، أن تكتمل دون أن يكون هناك أستديو تحليلي ومعلق للمباراة ، ولأن الطلب عليها أرتفع كثيرا ، ولأن الصراع بين قنوات العالم محتد لأقسى درجة على النقل التلفزيوني بسبب الأرباح التي تحققها ، كان لابد أن يكون هناك طلب كبير على "المحللين الفنيين والمعلقين" ، مع أن العرض أقل بكثير مما تطلبه القنوات ، لهذا بدا في أحايين نادرة الأستديو التحليلي والتعليق ، أشبه بمحاضرة فنية في كرة القدم ، فيما في أغلب الأحيان أشبه بمسرح "كوميدي" ، يثير الضحك والدهشة في آن واحد .
في هذا المسرح يمكن لك سماع كلمات غير قابلة للفهم ، كأن يقول لك أحدهم "الفريق اليوم مو يومه" ، وهذه الجملة عصية على الفهم ، ولا تعرف كيف تفسرها ، أو ما الذي يمكن للجهاز الفني أو الإداري أن يفعله ، ليصبح الفريق بيومه ؟
يمكن أيضا سماع مصطلحات عسكرية ، "على الفريق أن يغزوا من الأطراف ليفكك العمق" ، أو "حين يكون هناك ساتر دفاعي قوي على المهاجمين أن يرسلوا قذائفهم من خارج الثمانية عشر" ، أو "استراتجية الفريق الغزو من العمق" .
وليكتمل الأستديو التحليلي ، لابد من مراسلين يطرحون الأسئلة المحرجة والمربكة ، قبل المباراة : هل الفريق مستعد ؟
والجميع يعرف الإجابة بما فيهم المراسل ، بعد المباراة : لمن تهدي هذا الفوز ؟
وهنا تتنوع الأهداءات حسب ظروف اللاعب ، إن كان هناك مستحقات مالية له عند الإدارة ، سيقدم الفوز لأعظم رئيس ناد مر عبر التاريخ ، أما إن كان متزوجا ولديه مشكلة مع زوجته "يقدم الفوز لها" ، رغم أنه وبعد خروجه من البيت كان يعاتب نفسه على خطيئته الوحيدة .
أما المعلقون فهم مطالبون ألا يكفون عن الثرثرة طوال شوطي المباراة ، حتى لا تلغى عقودهم ، لهذا تارة يوجهون النصائح للاعبين الذين لا يسمعونهم ؛ لإنشغالهم في ارتكاب الأخطاء .
تارة يستخدمون المصطلحات الحربية "قذيفة ـ صاروخ أرض جو ـ طعنها برأسه" ، أو يقدم لك معلومات علمية لم تسمع بها طوال حياتك إذ يقول المعلق : "ويطير الحارس مثل التمساح" ، أو نظريات جديدة ، إذ يقول : "هناك أحداث وإحداثيات ، ومن بادي الوقت وهذا طبع الأيامي" ، وبالتأكيد مثل هذه النظريات لم تخطر على بال آينشتاين نفسه .
بقي أن أقول : ثمة محللون ونقاد يثرون المشاهد ثقافيا ، ثمة أيضا معلقون تبحث عنهم وإن لا تعنيك المباراة ، كالمعلق الرائع "فارس عوض" ، الذي وحده أقنعني أن أشاهد المباراة صوت وصورة ، فيما قبله كنت أشاهد الصورة فقط .
S_alturigee@yahoo.com














التعليقات
ويسو أبو الويس
( 8 أعجبني / 7 لم يعجبني )
ابراهيم ناصر
( 5 أعجبني / 12 لم يعجبني )
MooooooooooK
( 1 أعجبني / 0 لم يعجبني )
saud
( 1 أعجبني / 1 لم يعجبني )
محمود
( 1 أعجبني / 0 لم يعجبني )