خلدون الشيخ , 23 يناير 2012, 17:37
شاركعندما عين بارما مدرب المنتخب الايطالي الأسبق روبرتو دونادوني ليقود الفريق بعد اقالة فرانكو كولومبو في 9 من الشهر الجاري، فانه أكمل حلقة مستمرة في الدوران من اقالات المدربين التي لا تنتهي، فدونادوني نفسه أقيل في اغسطس الماضي من تدريب كالياري، ليكون أول ضحايا المدربين الذين بلغوا أحد عشر حتى الآن، وحتى قبل ان ينتصف الموسم.
هذا النوع من الحرية في اقالة المدربين لا يماثله في بعض الأحيان سوى رؤساء الاندية العربية الذي يتميز بعضهم بقلة صبرهم على مدربي فرقهم، وان الحلول الفورية للنتائج السلبية لا تأتي الا باقالة هؤلاء المدربين مهما طالت مدة تعيينهم أو قصرت، لأتذكر مقولة شهيرة "دمهم حام مثلنا".
هم مثلنا، أو أقرب الينا، في لون البشرة والشعر والتعامل الاجتماعي، لكن هناك فارق كبير بين كرتنا وكرتهم، في الشعبية، وهذا ما قادني الى السؤال: لماذا نعشق الكرة الايطالية رغم وجود عشرات الاسباب التي تنفرنا، او على الاقل تنفرني انا شخصياً؟
في آواخر عقد الثمانينات ومطلع التسعينات كان كل عشاق كرة القدم حول العالم "مولع" بالكالشيو، وأكاد أراهن ان كل محب للعبة في تلك الفترة كان له فريق ايطالي يشجعه ونجم في الكالشيو يعشقه، لكن أيضاً في هذه الفترة بدأنا نرى تحولات جذرية في أساليب متبعة في كرة القدم، وغالبيتها سلبية، وأهمها تضخيم أجور اللاعبين والمبالغة في قيمة بدل انتقالات النجوم، والسبب كان ببساطة حسد وغيرة رؤساء الاندية النافذين وهمهم الاول في مقارعة الخصوم من الملاك والرؤساء الآخرين، حتى ان تحقيق الانتصارات تطلبت اجراءات خارجة عن القانون، مثلما اكتشفنا لاحقاً في فضيحة "الكالشيو بولي"، والنتيجة كانت افلاسات وعقوبات نالت الكثير من الاندية الايطالية.
النموذج الايطالي كان أسوأ نموذج يتعلق به عشاق اللعبة، حتى ان كثيراً من مبارياته التي تدار بخطط أشبه بأساليب لعب الشطرنج، كانت تنتج مباريات عقيمة وسلبية، يتخللها مبالغات في التمثيل من اللاعبين للحظي بركلات جزاء او أخطاء.
ولان الكرة الايطالية كانت مركز الجذب الكروي في العالم، فان كثيرين تأثروا واحتذوا بهذا النموذج، فمن ايطاليا أيضاً خرجت فكرة رفع عدد اللاعبين في تشكيلة الفريق ليكون قادراً على مواجهة منافسات الموسم بقوة وشراسة، فميلان مطلع التسعينات كان لديه فريقان قويان، واحد للمسابقة المحلية وآخر للأوروبية، لتبدأ من بعدها فكرة "الروتيشن" او المداورة بين اللاعبين.
كل هذا كان يحدث في الكرة الايطالية، وآخر من يعلم هو المدرب، فالرئيس يرسم استرايجيات النادي على المدى المتوسط وأيضاً الطويل، ويضم اللاعبين، ويضع الخطط، ومن بعدها يعين المدرب الذي يقول نعم... قبل ان يقيله.
فدونادوني أقيل من تدريب كالياري، قبل ان يركل فريقه ركلة البداية، أي قبل ان يبدأ الموسم، ومثله أقيل ديتو ستيفانو بيولي من تدريب باليرمو، والذي حل مكانه ديفيس مانغيا الذي أقيل هو نفسه أيضاً في الشهر الماضي، لينضم الى المجموعة الخائبة، التي شملت أيضاً مدرب انتر ميلان جان بييرو غاسبريني، ومدرب بولونيا بيير باولو بيزولي، ومدرب شيزينا ماركو جانباولو، ومدرب فيورنتينا سينيسا ميهايلوفيتش، ومدرب كالياري آخر أيضاً هو ماسيمو فيشادينتي، ومدرب ليتشي يوزيبيو دي فرانشيسكو، والمدرب الذي حل محله دونادوني في بارما فرانكو كولومبا، لكن ما هي الضرورة الملحة التي قادت رؤساء الاندية الى التخلي عن أحد عشر مدرباً في أقل من خمسة أشهر؟
من المعروف ان سمة الصبر ليست من السمات التي تميز رؤساء الاندية الايطالية، فحتى رانييري نفسه يعلم هذا الامر جيداً، فهو أنعش مسيرته، رغم شهرته الكبيرة، عندما أنقذ بارما من الهبوط في 2007 بأعجوبة، وهو كرر الامر ذاته مع روما، حتى أنه كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز بلقب السيريا آه، كما أعاد الى يوفنتوس هيبته بعدما قضى موسماً في الدرجة الثانية (سيريا بي)، وهو اليوم يقوم بمهمة انقاذ جديدة بنشل العملاق انتر ميلان الى مكانه المعهود بين الكبار وبين المنافسين على اللقب، ومع ذلك ورغم سمعة رانييري الكبيرة في بناء الفرق وصنع منافس شرس من أي فريق يدربه، الا انه يظل في عقول رؤساء الاندية مجرد مهندس انقاذ، يقوم بواجبه لفترة قصيرة قبل ان يرحل.
السؤال يبقى لماذا نعشق الكرة الايطالية؟ بعد تفكير عميق وجدت ايجابة قد تكون مقنعة لي على الاقل، وهي ان هناك كثيراً منا يعشق مشاهدة المصارعة الحرة، رغم اننا نعلم انها تمثيل وان كل الحركات البهلوانية والعراكات والتحديات الكلامية متفق عليها مسبق، لكننا مع ذلك نعشق حضورها، وهو ما نفعله مع منافسات الكالشيو، الذي نعلم ان فضائح الماضي لم تنفرنا عن مشاهدة حلقات جديدة من هذه السلسلة، رغم اننا نعلم انه بعد اربع او خمس سنوات سنسمع بفضيحة جديدة.

,














التعليقات
misho
( 40 أعجبني / 5 لم يعجبني )
iydoo
( 9 أعجبني / 4 لم يعجبني )
ahmad
( 32 أعجبني / 6 لم يعجبني )
القصيم
( 1 أعجبني / 27 لم يعجبني )
أحمد
( 34 أعجبني / 1 لم يعجبني )